الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨58
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ج) المماثلة بين العقوبة والفعل الإجرامي
يؤيد ذلك ما قاله البخاري ومسلم - إلى أنس بن مالك -: أن يهوديا ـ رض رأس جارية بين حجرين، فقيل لها من فعل بك هذا؟ أفلان؟ أفلان؟ حتى سمى اليهودي، فأومأت برأسها - أي نعم - فجيء باليهودي فاعترف، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرض رأسه بالحجارة.
جاء في وفاء الضمانة:
«وفي ذلك حجة للجمهور في أن المرء يُقتَل بما قتل به، إن خنجرا فخنجر، وغير ذلك. كما قال مالك - إلى عبد الملك بن مروان ـ إنه أقاد ولي رجل من رجل قتله بعصا فقتله وليه بعصا وهو ظاهر الكتاب والسنة. وسيأتي حديث: «لا قود إلا بسيف»»).
60
(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة ـ في فن الحديث، ج 5، ص 51. وقد أكد ذلك أيضًا الصنعاني بقوله: إن الحديث يدل على أن يكون القود بمثل ما قتل به وإلى هذا ذهب الجمهور وهو الذي يستفاد من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ … [النحل: 126]، وقوله: … فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ .. ﴾ [البقرة: 194] وبما أخرجه البيهقي من حديث البراء عنه: من غرض غرضنا له ومن حرق حرقناه ومن غرق غرقناه» أي: من اتخذه غرضا للسهام. وهذا يقيد بما إذا كان السبب الذي قتل به يجوز فعله. وأما إذا كان لا يجوز فعله كمن قتل بالسحر فإنه لا يقتل به لأنه محرم وفيه خلاف، قال بعض الشافعية: إذا قتل باللواط أو بإيجار الحمر أنه يدس فيه خشبة ويوجر الخل وقيل: يسقط اعتبار المماثلة.
وذهب الهادوية والكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا يكون الاقتصاص إلا بالسيف واحتجوا بما أخرجه البزار وابن عدي من حديث أبي بكرة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا قود إلا بالسيف» إلا أنه ضعيف، قال ابن عدي: طرقه كلها ضعيفة. واحتجوا بالنهي عن المثلة وبقوله: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» وأجيب بأنه مخصص بما ذكر» الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص ويقول النزوي:
451 - 452
وفي موضع روى أنس: أن رجلا من اليهود قتل جارية من الأنصار بالحجارة على حلي
لها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فرجم بالحجارة حتى مات». النزوي: المصنف، ج 41، ص 85.