أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

62

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

جريمته وفقًا للاتجاه الغالب في الفقه الإسلامي إن كان قد ارتكب الجريمة، أو يبرأ منها إن لم يثبت ارتكابها لها.

يكفي أن نذكر هنا أن القرآن الكريم عاتب الرسول صلى الله عليه وسلم عتابا شديدا في قصة اليهودي الذي برأته السماء في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللهُ وَلَا تَكُن لِلْخَابِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلَا تُجَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَتَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَدِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا له وَمَن يَكْسِبُ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن يَكْسِبُ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَنا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ هَمَّت طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: 105 - 113].

وكان سبب نزول تلك الآيات: أن رجلًا من الأنصار سرق درعًا من جار له ثم خبأها عند أحد اليهود وكان الدرع في جراب فيه دقيق والذي أخذ ينتشر إلى دار اليهودي، فتتبع صاحب الدرع الدقيق حتى وصل إلى دار الأنصاري وطلبه منه فحلف كاذبًا بالله أنه ما أخذها، فما كان عليه إلا أن تتبع أثر الدقيق إلى منزل اليهودي فوجدها عنده، وأخذها منه، فقال اليهودي: دفعها إليَّ الأنصاري. فرفع الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحاول الأنصار أن يستغلوا عاطفة النبى نحوهم لأنهم مسلمون وكرهه لخصمهم لأنه يهودي وأن يصرفوه عن الحقيقة فيبرئ الأنصاري ويحكم على اليهودي. وكاد