أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

VV

هذه النتائج تؤيد ما قلناه من أن المسألة ترجع إلى تفسير النصوص والاختلاف على فهمها، ولا ترجع إلى أن الشريعة تميز فريقًا على فريق»).

2 - نحن نعتقد أن الاتجاه القائل بالمساواة بين المسلم والذمي

واجب الاتباع

هو

إذ يتضح مما سبق أن الاختلاف بين الاتجاهين هو خلاف في التفسير وفي المقدمات التي انطلق منها كل رأي. ولا شك أن الاتجاه الذي نؤيده هو الذي يتفق مع سماحة الإسلام، ونظرته إلى الكرامة الإنسانية، ومحاربته لأية تفرقة، غير واجبة بين بني البشر).

(1) عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، المرجع السابق، ص 338 - 340. (2) يحكي ابن العربي ما حدث في سنة 487 حينما جاء إلى القدس أحد عظماء أصحاب أبي حنيفة زائرا للخليل صلوات الله عليه فسئل على العادة عن قتل المسلم بالكافر، فقال: الدليل عليه قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى. وهذا عام في كل قتيل. فانتدب معه للكلام فقيه الشافعية بها وإمامهم عطاء المقدسي، وقال: ما استدل به الشيخ الإمام لا حجة فيه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الله قال: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ، فشرط المساواة في المجازاة، ولا مساواة بين المسلم والكافر، فإن الكفر حط منزلته ووضع مرتبه. - الثاني: أ: أن الله سبحانه ربط آخر الآية بأولها، وجعل بيانها عند تمامها، فقال: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى، فإذا نقص العبد

شيء.

عن الحر بالرق، وهو من آثار الكفر، فأحرى وأولى أن ينقص عنه الكافر. - الثالث: أن الله الا الله قال: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَأَنْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 178]، ولا مؤاخاة بين المسلم والكافر. فدل على عدم دخوله في هذا القول. فقال: بل ذلك دليل صحيح، وما اعترضت به لا يلزمني منه أما قولك: إن الله تعالى شرط المساواة في المجازاة فكذلك أقول. وأما دعواك أن المساواة بين الكافر والمسلم في القصاص غير معروفة فغير صحيح، فإنهما متساويان في الحرمة التي تكفي في القصاص. وهي حرمة الدم الثابتة على التأييد. فإن الذمي محقون الدم على التأييد والمسلم محقون الدم على التأبيد، وكلاهما قد صار من أهل دار الإسلام، والذي يحقق ذلك أن المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، وهذا ما يدل على أن مال