الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٨V?
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
3 ـ ومن التفسيرات الجيدة في هذه الخصوص قول الماتريدي: والمسلم أحق أن يقتل بالكافر من الكافر بالمسلم. وذلك أن المسلم هتك حرمة الإسلام بقتل الكافر؛ لأنه اعتقد باعتقاد دين الإسلام حرمة دم الذمي، وهو يقتله كمستخف بمذهبه. وأما الذمي فإنه لا يعتقد باعتقاد مذهبه حرمة دماء أهل الإسلام، فهو ليس بقتل المسلم كمستخف بمذهبه.
والمسلم مستخف بدينه على ما ذكرنا لذلك كان أحق بالقصاص من الكافر. ألا ترى أن من قتل في الحرم قتل به، لأنه هتك حرمة الحرم كالمستخف به. وإذا قتل خارجًا منه، ثم التجأ إليه، لم يقتل إليه حتى يخرج منه، لأنه ليس كمستخف له، والأول مستخف لذلك افترقا. فكذلك
الأول»).
الذمي قد ساوى مال المسلم، وقد دل على مساواته لدمه؛ إذ المال يحرم بحرمة مالكه. وأما قولك: إن الله تعالى ربط آخر الآية بأولها فغير مسلم؛ فإن أول الآية عام وآخرها خاص، وخصوص آخرها لا يمنع من عموم أولها، بل يجري كل على حكمه من عموم أو
خصوص.
وأما قولك: إن الحر لا يقتل بالعبد فلا أسلم، بل يقتل به عندي قصاصا، فتعلقت بدعوى لا تصح لك. وأما قولك: فمن عفي له من أخيه شيء، يعني المسلم، فكذلك أقول. ولكن هذا خصوص في العفو؛ فلا يمنع من عموم ورود القصاص، فإنهما قضيتان متباينتان، فعموم إحداهما لا يمنع من خصوص الأخرى، ولا خصوص هذه يناقض عموم تلك. (انظر ابن العربي: أحكام القرآن المرجع السابق، ج 1، ص 61 - 62). (1) الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي: تأويلات أهل السُّنَّة، تحقيق د. محمد مستفيض الرحمن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بغداد، 1404 هـ ـ 1983 م، ص 338 - 339. كذلك قيل: «المسلم يقتل بالذمي قصاصا»، «لأن هذا قتل آدمي معصوم على جهة التعمد، فيكون سببًا لوجوب القصاص، قياسًا على قتل المسلم بالمسلم» الإمام محمد بن عبد الحميد الأسمندي: طريقة الخلاف في الفقه بين أئمة الإسلام، مكتبة دار التراث، تحقيق د. محمد زكي عبد البر، القاهرة، ص 496 ـ 500.