الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٧الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
87
أَهْلِهِ} [النساء: 92]، قالوا: فذكر الدية والظاهر فيها الإكمال وبما أخرجه البيهقي عن ابن جريج عن الزهري عن أبي هريرة قال: كانت دية اليهودي والنصراني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مثل دية المسلمين (الحديث).
وأجيب بأن الدية مجملة، وحديث الزهري عن أبي هريرة مرسل، ومراسيل الزهري قبيحة وذكروا آثارًا كلها ضعيفة الإسناد). كذلك ردَّ
الشوكاني على الاستناد إلى الآية السابقة بأنه مطلق مقيد بالسنة» (2).
أما الاتجاه الثاني، فيستند إلى قوله: «عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين» رواه أحمد والأربعة، ولفظ أبي داود: «دية المعاهد نصف دية الحر» (3).
قال ابن عمر: كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلم، وكان ذلك إلى أن استخلف عمر فقام خطيبًا فقال: «إن الإبل قد غلت، ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي
حلة، وجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف والمجوسي ثمانمائة» (4).
ودليل القول الثالث هو مفهوم قوله في حديث عمرو بن حزم: «وفي النفس المؤمنة مائة من الإبل فإنه دل على أن غير المؤمنة بخلافها وكأنه جعل بيان هذا المفهوم ما أخرجه الشافعي نفسه عن ابن المسيب «أن
817_810
(1) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 484. (2) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص (3) الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص 483؛ أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن
الحديث، ج 5، ص 75.
(4) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص
VT VO