الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٦86
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
«اختلف قومنا في ديات أهل الكتاب قالت فرقة دية الكتابي مثل دية المسلم، وهذا قول علقمة وعطاء والشعبي ومجاهد والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه، وقالت فرقة دية الكتابي نصف دية المسلم، وروى هذا عن عمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك وغيره، وقالت فرقة: دية الكتابي ثلث دية المسلم، وروى هذا عن عثمان وعمر وبه قال عطاء ومالك والحسن والشافعي وأبو ثور وغيرهم.
وروى عن عمر أن دية المجوسي ثمانمائة درهم وبذلك قال عطاء والحسن وعكرمة ومالك والشافعي، وقال قوم: أن ديته نصف دية المسلم، وبه قال الثوري.
وديات نساء أهل الكتاب على شطر ديات رجالهم، وكذلك نساء المجوس دياتهم على شطر ديات رجالهم ومن جرح المرتد ثم رجع إلى الإسلام فلا قصاص له في تلك ولا دية وكذلك لا حد على من قذفه وإن جرحه وهو مسلم ثم ارتد ثم أسلم فله الدية ولا قصاص له، وقال بعض له دية مشرك إذا لم يسلم ويقتل».
وقد استند الاتجاه الأول وهو قول الحنفية وإليه ذهب الهادوية بقوله تعالى: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى
(1) العوتبي: كتاب الضياء، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ج 15، 1416 هـ ـ 1996 م، ص 91. انظر أيضًا: من جوابات الإمام جابر بن زيد، ص 124؛ جامع أبي الحسن البسيوي، ج 2، ص 707؛ أطفيش وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 72 ـ 76، 81؛ النزوي: المصنف، ج 41، ص 151 - 153؛ خلفان السمائلي: جلاء العمى شرح ميمية 209؛ زهران البراشدي جهد المقل في الديات والأروش والقتل، مسقط، 1426 - 2005، ص 110 - 115؛ أطفيش: جامع الشمل في أحاديث خاتم الرسل، ج 2، ص 158 - 159؛ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 326 ـ 327 (النساء: 92).
الدما،
ص 206