أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

وهكذا جاء في المصنف:

1.0

فيمن له على رجل دراهم فسرق من منزله مثلها والدراهم أكثر من أربعة أو متاعًا بقيمة ذلك فقول عليه القطع وقول لا قطع لحال الشبهة وهذا أحب إلي فالقطع يلزمه عند أصحابنا والنظر يوجب سقوط الحد عنه إذا كان المؤخذ منه جاحدًا للآخذ منه أو ظالمًا له حقا عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر هندا أن تقتص».

ولا يخفى على كل ذي فطنة أن المبدأ القاضي بعدم جواز أن ينتصف الشخص لنفسه بنفسه هو أثر من آثار مبدأ أن توقيع العقاب يكون للإمام أو للسلطات العامة المختصة في الدولة.

لذلك قيل: «ويجب القصاص بإقرار الجاني على نفسه بالجناية أو بشهادة العدول، ويؤخذ منه برضاه إن رضي وإلا أجبره الإمام أو القاضي، وليس لصاحب الحق أي الجناية جبره لئلا يكون جابرا له على أخذ حقه منه بنفسه وإن فعل بنفسه فلا تباعة عليه» (2).

(1) النزوي: المصنف،

ج 40،

ص

ص

170

158. وبخصوص جناية في رقبة عبد لرجل، يقول النزوي: «ومن وجب له جناية في رقبة عبد لرجل فامتنع المولى من انتصاف صاحب الحق المجني فجائز له إن قدر على بيع العبد أن يبيعه ويأخذ من ثمنه على قول بعض المسلمين من أجاز لصاحب الحق الممنوع منه أن يأخذ من غير جنس حقه ويبيعه ويأخذ حقه وبعض لم يجز له أن يأخذ إلا من جنس ما كان له ذات المرجع، ج 20، ص 144. (2) خلفان بن جميل: جلاء العمى شرح ميمية الدما، وبخصوص التعزير - كعقوبة - يقول الصنعاني: وليس التعزير لغير الإمام إلا لثلاثة: الأب فإن له تعزير ولده الصغير للتعليم والزجر عن سيّئ الأخلاق - والظاهر أن الأم في مسألة زمن الصبا في كفالته لها ذلك ـ وللأمر بالصلاة والضرب عليها، وليس للأب تعزير البالغ وإن كان سفيها، والثاني: السيد يعزر رقيقه في حق نفسه وفي حق الله تعالى على الأصح. والثالث: الزوج له تعزير زوجته في أمر النشوز كما صرح به القرآن» الصنعاني: سبل السلام، ج 4، ص 80.