الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤1 - 8
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ولم يقلع عن ضرره فإنه حينئذ يدافعه حتى ينصرف من ماله وكذلك إذا أراد منه أخذ ماله الذي سرقه فحال بينه وهو يراه بعينه فإنه يقاتله على ذلك حتى يصل إلى ماله ولا بأس عليه بما يصيبه.
وأما إن ارتفع عن السرقة والضرر وتخلى عن المال فلا يجوز له أن يقصده بضرب بل يرفعه إلى حكام المسلمين أو جماعاتهم عند عدم الحكام فهم يلون أدبه وإن لم يجد أحدًا منهم فليصبر في نفسه وليحتسب ذلك عند ربه فإن ضربه على وجه لا يجوز له فعليه الإثم والغرم وإن تلف بذلك فالدية وإن ضربه على الوجه الجائز فلا إثم ولا غرم).
ويبدو أن النزوي يجيز السرقة أخذا للحق، ويدرأ عنه الحد
للشبهة.
(1) جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 569.
وفي معنى قريب: وعمن تعدى على رجل فضربه أو جرحه ثم إن المتعدى عليه رجع فضرب المتعدي وجرحه جرحًا هل يبطل جرح المعتدي؟. فأقول: إن الباغي منهما يبطل جرحه إلا إذا كانا في موضع لا تقوم فيه أحكام المسلمين وإن كان في موضع تجري فيه أحكام المسلمين جاز لكل واحد منهما مطالبته على الآخر. شيخنا وجدنا هذا المسألة ولم نعرف تأويلها لأنا وجدنا مطلقًا أن الباغي يبطل جرحه تفضل علينا بتأويل ذلك. يقول الخليلي: «معنى جواب الشيخ أنه إذا جرحه ذلك الباغي في موضع يدرك فيه حكم المسلمين وانصرف الباغي عنه ولم يكن هو الآن في محل الدفاع عن نفسه ولا يبطل حقه لوجود الأحكام فهو ممنوع من قتال ذلك الضارب في غير ذلك الحال، وإذا لقيته ثانية فضرب هو
ذلك المتعدي من قبل فإذا حكم بينهم الحاكم أخذهما لبعضهما بعض بما جناه فيهما. وإن كان في موضع لا تقوم فيه أحكام المسلمين ولا يدرك فيه أخذ حجته من الباغي إلا بيده فله ذلك منه ويكون الباغي على حكم البغي ودمه هدر ما لم يرجع إلى أحكام الله
تعالى، وإذا ضربه في ذلك الحال فدمه هدر على هذا». المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 12، ص 183.