أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٤

94

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

- أجاز الإباضية لغير المسلم دفع الصائل عند وقوع اعتداء عليه، ولا

يعاقب عن ذلك، في حدود دفاعه عن نفسه أو ماله أو على غيره). والواقع أننا ـ فيما يخصنا وفي نهاية عرضنا للمسائل الجنائية ذات الطابع الدولي ـ نؤيد الرأي القائل بالتسوية بين المسلم وغير المسلم (معصوم الدم: كالذمي والمستأمن والمعاهد بخصوص التجريم والعقاب، وأنه لا تفرقة بينهما في هذا الخصوص. علة ذلك ـ بالإضافة إلى الحجج التي يذكرها الاتجاه الذي نؤيده ـ قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي عَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ في الْبَرِّ وَالْبَحْرِ … [الإسراء: 70].

مطلقا غير

فقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ) جاء عاما غير مخصص، مقيد، وبالتالي فهو ينتظم المسلم وغير المسلم أي): كل بني آدم). ولا شك أن الكرامة «الآدمية» تتأبى والتفرقة بين بني الإنسان ـ في التجريم وا - استنادًا إلى الدين.

والعقاب

وبالنسبة للقصاص، يقول: «ويكون القصاص بين الأحرار البلغ العقلاء الموحدين فيما بينهم، ويكون بين العبيد فيما بينهم، وكذا بين المشركين فيما بينهم، والموحد يقتص من المشرك مطلقًا لشرف الإسلام لا العكس مطلقا، وقيل: يقتص المعاهد من الموحد بعد أن يرد للموحد ما تزيد جارحة الموحد على المعاهد» (ص 167، 72). ويضيف: أن القصاص بين المشركين فيما بينهم على أنهم ملة واحدة وعلى أنهم ملل فلا يكون إلا فيما بين أهل كل ملة منهم على حدة، فلا يقتص يهودي من نصراني كعكسه، وهكذا في سائر الملل» (ص 185. انظر أيضًا أطفيش: شرح النيل، ج 15،

ص 270.

(1) وهكذا جاء في شرح النيل:

«وجاز لمن قصد ببغي وأكل ماله ولو عبدًا أو أنثى أو مشركًا دفع الباغي، وإن باستعانة عليه أو استئجارة معينة وله أخذ الأجرة على طلب ماله ورده لا على دفع البغي ولو جاز

لمعطيها عليه». أطفيش: شرح النيل، ج 14، ص 428.