أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٠

11

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ولا يؤخذ جندي بما فعل الآخر إلا إن أعانه» (1).

ومعنى ذلك أنه

في أثناء النزاعات المسلحة الدولية يسأل مرتكب جرائم الحرب عن فعله هو فقط، ولا يسأل غيره عن هذه الأفعال، إلا إن كان شريكًا له بأن أعانه مثلا أو حرضه).

ويقول البطاشي: «والمقاتل على الحق أو الديانة كالإمام إن كان بينهم وبين عدوهم قتال لم يضرهم فعل بعض العسكر ما لا يحل من قتل على حمية أو فتنة أو حرام أو أكل مال؛ إذ حرم عليه ذلك، ويأثم به دونهم، وإن تاب من فعله جاز له ما للمسلمين من القتال والقتل» (2).

(1) أطفيش: كشف الكرب، ج 2، ص 3،57. كذلك جاء في المصنف: وعن الإمام إذا كتب إليه أحد خلفائه يستأذنه في إخراج أسارى من بغاة الجند إلى بعض المواضع فرد إليه الجواب: أنك تخرجهم فإنه لو وقعت بهم صاعقة فأهلكتهم لكان ذلك من رغبتي ثم قتل هؤلاء الأسارى ولم يعلم أن الخليفة هو الذي قتلهم ولا علم أنهم

قتلوا بكلامه.

ص

256

88

قال: لا ضمان على الإمام فيهم ولو كان يخاف أو يتوهم أنهم يقتلون بكتابه ذلك فيستغفر ربه من ذلك ولا ضمان عليه في قتلهم إلا أن يكونوا معه أنهم يقتلون بكلامه ذلك فحينئذ يلزمه الضمان إذا علم أنهم قتلوا بكلامه». النزوي: المصنف، ج 41، ص: وجاء في جلاء العمى: «وإن بعثت سرية العدو جاسوسا ضمن ما أصابوه من مال أو دم بجساسته، وكذا أهل الغار فإن أدوا هم ما أتلفوه لم يكن على الجاسوس غير التوبة، وإن لم يؤد المغيرون الضمان لزم الجاسوس ويرجع به عليهم إلا سهمه معهم». جميل بن خلفان: جلاء العمى، شرح ميمية الدما، ويقول البطاشي: وكذا في كل قتال في دفاع أو ظهور أو شراء فلا شيء على المسلمين وأتباعهم مما فعله معرة الجيش من جناية في نفس أو مال ولزم ذلك فاعله وحده لا الإمام ولا بيت المال ولا من حضر من الجيش إن لم يعنه وإن أكلت معرة الجيش مال أحد قصد الإمام أو قائد الجيش واستعان به على ماله ويرده الإمام له ويغرم متلفه، وكذا إن قتلت فإن أولياء المقتول يقصدون الإمام أو نحوه للقصاص أو للدية ولا يقاتلون جيش الإمام». البطاشي غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 51 - 52. (2) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 109. ويضيف =

جمع