أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

107

في الدين، وصبر يوسف على السجن، واستعاذ من الكيد فقال: {وَإِلَّا

تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ … } [يوسف: 33] الآيتين)))

وقد أكد الفقه الإباضي على هذا المبدأ. يكفي أن نذكر:

«فإن قيل: فيجب أن يكون الجبار إذا أقام الحد ثم قدر عليه الإمام أن يقيمه ثانية قيل له الجبار قد تعجل وتعدى وفعل فعلا غيره أولى به منه ولا يجوز إعادته الدليل قوله: «ادرؤوا الحدود بالشبهات ولا شبهة أولى من حد أقيم على تأويل» (2).

ويؤيد هذا المبدأ أيضًا ما جاء في المدونة الكبرى:

قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع بن حبيب بذلك. قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن علي بن أبي طالب أنه جلد امرأة يوم الخميس ثم رجمها يوم الجمعة؟ فقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عبد العزيز قد سمعت قول من ذكرت، وعن عمد تركناه، لسنا نأخذ بهذا من قول علي، لأن فقهاءنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد عليهم لا يأخذون بذلك، ولا يقولون به. والسُّنة عندهم فيمن أحصن الرجم بالحجارة ولا حد عليه ولا نفي وفيمن لم يحصن جلد مائة

110 -

184

(1) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 3، ص 1086. (2) النزوي: المصنف، ج 40، ص 6؛ ابن بركة: الجامع، ج 1، ص وجاء في المصنف أيضًا: ومن قذف عشرة أنفس قذفًا واحدًا فعليه حد واحد فإن قذفهم في مواضع متفرقة بلفظ واحد فلا يجب عله إلا حد واحد فإن رفع عليه واحد من العشرة حكم له فإن جلد للواحد الذي رفع عليه فليس بينه وبين الآخرين خصومة وفي موضع إن قذف أناسًا بكلمة واحدة أقيم لهم عليه الحد ولكن إذا ضرب ما أمكن أمسك عنه حتى يبرأ ثم يضرب حتى تقام عليه الحدود التي لزمته وإن كان قذف واحدا بعد واحد فإنه يحد للأول ثم الأول، ذات المرجع، ص 89، العوتبي: الضياء، ج 4،

ص 123 - 124.