أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٧

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

117

بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ) اختلف العلماء في المقصود بالمقتول الذي تجب فيه الدية وتحرير الرقبة المؤمنة (1).

ولفقهاء الإباضيّة تفسيرات جيدة للآية 92 من سورة النساء (2).

(1) فقال الإمام جابر بن زيد إن معنى الآية: وإن كان المقتول خطأ مؤمنًا من قوم معاهدين لكم فعهدهم يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم. فكفارته التحرير وأداء الدية نقل ذلك

القرطبي، والجصاص وأبو حيان وهو قول الحسن وإبراهيم ومجاهد وغيرهم. القول الثاني: إن المقصود به الذمي والمعاهد يقتل خطأ فتجب فيه الكفارة سواء كان المقتول مؤمنا أو كافرًا. وهو قول منسوب لابن عباس والشعبي والشافعي، واختاره الطبري. ويتأيد القول الأول بمؤيدين: الأول: هي قراءة للحسن، فهو قرأ الآية: هكذا: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ﴾ {وَهُوَ مُؤْمِنٌ. الثاني: أن قوله تعالى: {وَإِن كَانَ لا بد من إسناده إلى مذكور سابق والذي سبق ذكره هو المؤمن المقتول خطأ، فوجب حمل اللفظ عليه. ووجدت في هذه المسألة قولا ثانيًا للإمام جابر بالنسبة للمقتول غير المؤمن، فقد نقل ابن حزم عنه أنه لا يرى العتق إلا في قتل المسلم الذمي وأنه ليس عليه كفارة. يحيى بكوش فقه الإمام جابر بن زيد، دار

ص

:

113 - 112

الغرب الإسلامي، بيروت، 1407 هـ - 1986 م، ويقول البسيوي: «ومن قتل منهم وقد أسلم ولم يعلم بإسلامهم فذلك خطأ في بيت المال؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدي دية من قتل خطأ في مثل ذلك، وعليه عتق رقبة في ماله». البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 143. ويرى القرطبي أن المقصود به الذمي والمعاهد يقتل خطأ فتجب الدية والكفارة». القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 325. راجع أيضا ابن العربي: أحكام القرآن ج 1، ص 476 - 479.

انظر أيضًا الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الفتاوى الكتاب الخامس، ص 105 - 106. (2) نكتفي بذكر ما يلي فبخصوص قوله عز وجال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا

خَطَا، قيل:

«قيل: أن نصبه على الحال، أو المفعول له أي لا يقتله في شيء من الأحوال، إلا حال الخطأ. ولا يقتله لعله إلا للخطأ. وقيل: إنه صفة مصدر محذوف معناه: إلا قتلا خطأ. وقيل: ما كان بقي في معنى النهي، والاستثناء منقطع، أي: ذلك أن قتله خطأ، فجزاؤه ما نذكر.