الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٨118
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
يتضح مما تقدم أن القتل الخطأ، ولو وقع على غير الم المسلم، ولو
في دار الحرب يمكن - بشروط معينة - أن يرتب بعض الآثار (1).
والخطأ لا يصاحبه القصد إلى الفعل، وذلك مثل رمي مسلم في صف الكفار على الجهل بإسلامه». الشيخ عبد الله الخراسيني النزوي: فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، ج 3، ص 359. وبخصوص سؤال: ما تقول في الآية الكريم وهي قوله تعالى: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُةٍ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ..... ما الحكمة في دفع الدية من الأولى والمقتول مؤمن وإثباتها في الذمي وهو غير مؤمن؟ فإن قلت إن الحكمة مقامة فيهم فهل يضره ذلك القيام وهو مؤمن أم كيف الحكمة؟ يقول السيابي: «إن الحكمة في ذلك أن المقتول في الأولى مؤمن من قوم مشركين أسلم فأقام فيهم ولم يخرج عنهم، وكان مأمورًا باعتزالهم والهجرة عنهم وعن دار الحرب إلى دار السلام، فلما لم يفعل من غير عذر كأنه أضاع ذمته فلا دية له وبقيت الكفارة على القاتل لأنه قتل مسلما فعليه الكفارة لدخوله في العموم المعلوم، ومن وجه آخر: أنه إذا قتل كان وارثوه مشركين والمشرك المحارب لا يستحق على المسلمين شيئًا من المال ولا توارث بين المسلم والكافر بل أموال المحاربين التي بأيديهم هي حلال للمسلمين فلهذه الأمور لا تجب فيه الدية وأما المعاهد فحكمه حكم المسلمين في استحقاق الدية لأنه إنما أعطى العهد والذمة والجزية على حقن ماله ودمه أن له ما لهم وعليه ما عليهم وقتلهم إياه كأنه نقض لذلك العهد ولو كان خطأ فلذلك وجبت الدية». خلفان السيابي: فصل الخطاب في
المسألة والجواب، ج 2، ص 231.
وتطبيقًا لما تقدم، جاء في بيان الشرع:
«مسألة: رجل قابل العدو وفيهم مسلم فأصابه سهمه؟ فعليه دية الخطأ. مسألة: رجل أسر فذهبوا حتى نزلوا فخرج من عندهم فأحرق بهم وفيهم من أسارى المسلمين ومالهم؟ قال ليس عليه شيء إلا أن يكون فيمن أحرق مسلم فتلزمه الدية». الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 333.
بل ويطبق ذلك في حالة حروب البغي، وهكذا قيل: وللمسلمين حصار من بغى عليهم، وقطع المواد عنهم، إذا لم يطمعوا بالغلبة عليهم إلا بذلك. هلك من أسرى المسلمين بمحاربتهم وهم في أسرهم، فلا بد من دياتهم، كما قالوا خطأ أئمة المسلمين وحكامهم». الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 195. (1) يقول البسيوي: «وَإِن كَانَ (المقتول) مِن قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ، وذلك أن
ومن
في