أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٠

140

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

1 - ضرورة توقيع العقاب على من اتهم بجرائم حرب

وهكذا فقد قيل: «وكل من اتهم بحرب المسلمين، كان في بر أو بحر، وعرف منه أسباب ذلك من التعرض لمؤاذاة الطريق، وقطع السبل، والبغي على المسلمين فللإمام حبسهم وإنفاذ حكم الله فيهم بكل ما جنوه واستحقوه في حكم المسلمين).

2 - توقيع العقوبة ذات الطبيعة «اللوجيستية»:

كذلك يمكن أن تكون العقوبة لوجيستية. يقول الكندي:

وليس من عقوبة المسلمين العذاب بالجوع ولا يصح ذلك إلا أن يكون قد نزل بمنزلة أهل الحرب وهو حرب للمسلمين، فإنه حقيق بذلك لأنه لا يجوز أن يطعم ولا يسقي ولو مات جوعًا وعطشًا إذا كان مناصبًا للحرب» (2).

ويقول الرستاقي: «وليس من عقوبة المسلمين العذاب بالجوع والعطش، إلا أن يكون أحد قد نزل بمنزلة أهل الحرب في حينه ذلك، فإنه حقيق بذلك، ولو مات جوعًا وعطشًا إذا كان مناصبًا بالحرب للمسلمين». وبالتالي، فإن من «مرَّ به جيش أهل البغي فلا يطعمه ولا يسقيه حتى يموت» (4).

(1) الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 124. وجاء في المصنف: «قال أبو معاوية: هل للمسلمين أن يحبسوا من اتهموه أنه حرب لهم، في بر، أو بحر، فمن اتهموه بمحاربتهم، وعرف منهم أسباب ذلك، من التعرض لمارة الطريق، وقطع السبل، وبغى على المسلمين، لهم حبسه، وإقامة الأحكام عليه، كل بما جنى. وإن لم يكن جنى إلا التعرض في الطريق، لقطعها، وأخذ الأموال، فأولئك يحبسون، حتى يأمنهم الناس». النزوي: المصنف، ج 12، ص 134.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 206.

(3) الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 122. انظر أيضًا النزوي المصنف، ج 12، ص 136.

60.125

(4) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5،