الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٩الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
139
وهكذا فعلى السلطان أو من يقوم مقامه كالولاة وقادة الجيوش) توقيع العقاب اللازم على من يخرج عن قواعد الحرب ويرتكب جرائم فيها. والقول بغير ذلك يؤدي إلى الإخلال بالهيبة والتهاون بالأوامر والنواهي والجراءة على فعل المنكرات واستباحة الفواحش الموبقات والله لا يرضى بذلك فالغضب والإغلاظ واجب على من غضب الله عليه، فإن الرحمة
والسماحة لها مواضع ووضع كل شيء في موضعه من العدل». وقيل: «يقيم قائد السرية على من كان معه، حد ما أصابوا، إلا القتل
والرجم؛ فإن ذلك لا يقيمه إلا الإمام الأعظم ().
ويدخل
ذلك في إطار السلطة العامة للإمام في تأديبه لعسكره. وهو ما أكده الفقه الإباضي، وهكذا جاء في بيان الشرع: وعن الإمام إذا أدب عسكره في سائر ما يريد أن يزجرهم عنه، مما يلحقهم فيه ضرر وإثم أو وهن في الدولة، فضرب الواحد منهم أكثر من عشرة أسواط وخمسة عشر سوطًا أيكون عليه في ذلك ضمان أم لا؟ وفي أدبه لهم حد معروف، أم على قدر ما يراه الإمام من ذلك؟ قال: الذي عرفت أن ذلك جائز له ولا ضمان عليه فيه» (3).
ب القواعد التي تحكم العقاب على جرائم الحرب
والعقاب الذي يوقع لا يقتصر فقط على من يرتكب جريمة حرب من المسلمين، وإنما أيضًا - بداهة - من غير المسلمين أو البغاة، وسواء كانت العقوبة سالبة للحرية أو من طبيعة لوجيستية، أو حتى القتل غيلة».
(1) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 14. (2) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 140.
(3) الكندي: بيان الشرع، ج 67 - 68، ص 414.