أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣

مقدمة عامة

13

والإجماع مع الإحاطة خبرًا بكل الجوانب الجنائية للمسألة قيد البحث

والنظر (1).

وسنلاحظ - في ثنايا هذا الكتاب وبين دفتيه ـ آراء عديدة لفقهاء الإباضية تتعلق بالمسائل الجنائية لا يختلف عليها اثنان. يكفي ـ كمثالين - أن نذكر ما قاله الإمام السالمي والشرع لم يفوض إلى المكلف إقامة شيء من العقوبات على نفسه بل جعل ذلك إلى الأئمة يستوفونه بطريق الجبر، وفي وجوبها معنى العقوبة» (2).

علماء الإباضيّة، بغية اجتناب القرارات غير العادلة من قبل الحكومة مقياسًا خاصا لتقدير الأضرار وتحديد المبلغ الذي يجب أن يُدفع تعويضا عنها، ووحدة تقدير الأضرار هي «الراجبة»، أو عقدة الطرف في الإبهام، أي ما يقرب من بوصة واحدة. 2 - وفي القصاص، إذا كان ينبغي قتل الرجل عقوبة له لقتله امرأة متعمدا، فإنه يجب على وليّ المرأة أن يعيد نصف دية الرجل إلى أقارب الرجل، وهذا هو الموقف نفسه

الذي اتخذه الشيعة الإثنا عشرية».

د. عمرو النامي دراسات عن الإباضية، ص 157 ـ 158.

(1) على سبيل المثال، يقرر رأي: تعددت مجالات البحث في التراث الإباضي بالنسبة لإقامة الحدود، فبالنظر إلى الحدود بعينها تمت دراستها من قبل علماء المذهب الإباضي في إطار معناها العام، ثم النظر إلى وجوب إقامتها على المعنى الخاص، والبحث عن أهمية ذلك وما تثمره إقامة الحدود من فوائد على المستوى الفردي والاجتماعي والمصلحة الدينية، في المستوى نفسه لم يغفل الإباضيّة عن مناقشة كيفية إقامة الحدود كعقوبات شرعية على بعض الجرائم، والنظر فيمن يتحمل مسؤولية تنفيذها، مع مراعاة من يقام عليه الحد تعرضا لوضعه الاجتماعي من قبول ورفض قبل إقامة الحد عليه وبعد ذلك، فتناول العلماء ضمن ما تناولوه في مناقشاتهم من يقيم الحدّ الشرعي، وعلى من يقام، وما موجبات الحد، وحالة الشخصية التي يقام عليها، وما يتبع ذلك من نقاط، لتكون عناصر دراستها النظرية في إطار واحد». د. سعيد الوائلي، البعد الحضاري لتفسير القرآن عند الإباضية، رسالة دكتوراه ـ جامعة الزيتونة ـ المعهد الأعلى لأصول الدين، 1430 هـ ـ 2009 م، ص 200.

(2) السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 358.

6