أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

12

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

الأول: المسائل والأمور الجنائية ذات الطابع الوطني الصرف»، أي: أنها لا تحتوي على أي عنصر أجنبي: فالجاني والمجني عليه من مواطني الدولة، والجريمة وقعت داخل حدودها، وترتبت فيها كل آثارها، وبالتالي ـ بسا

لمبدأ سيادة الدولة على إقليمها - يكون قانونها الجنائي واجب التطبيق. والثاني المسائل والأمور الجنائية ذات الطابع الدولي»، وهي على

نوعين:

من ناحية، المسائل والأمور الجنائية التي تخص الأفراد العاديين، لكنها تحتوي على عنصر أجنبي: لكون الجاني أو المجني عليه ليس من رعايا الدولة التي وقعت فيها الجريمة، أو لأن هذه الأخيرة وقعت في الخارج لكن امتد أثر من آثارها إلى الدولة، وهذه يعنى بها «القانون الجنائي

الدولي». ومن ناحية أخرى، المسائل والأمور الجنائية التي تثور في العلاقات بين أشخاص القانون الدولي أنفسهم كالجرائم الدولية مثل جرائم الحرب)، والتي يعنى بها القانون الدولي الجنائي». وقد لاحظنا أن الفقه الجنائي الإباضي، كفقه المذاهب الأخرى، يلتزم - مع اجتهادات خاصة به (1) - بالقواعد الإسلامية الواردة في الكتاب والسنة

هي

(1) يقرر رأي: «إن الخاصة الرئيسة المميزة للمذهب الإباضي في. هذا المجال التعطيل المؤقت للحدود باستثناء عقوبة الإعدام (ما عدا الرجم خلال فترة الكتمان، وبالإضافة إلى هذه الخاصة، يمكن لنا هنا أن نذكر نقطتين أخريين:

- بين المذاهب الإسلامية، كلها كان الإباضيون وحدهم هم الذين حددوا الإجراءات التي بموجبها ينبغي أن تدفع مبالغ محددة تعويضًا عن إنزال الأضرار الجسدية، دون أنه الدامية خطورة، في حين لم يحدد لذلك أي مبلغ من قبل السنة، لقد تركت المذاهب الإسلامية الأخرى مثل هذه الحالات لقرار «الحكومة» التي تقدر العقوبة، أي: مقدار ما يخفضه الضرر المشار إليه بقيمة الرقيق، وهو ما يحدد نسبة الدية التي تدفع، وقد وضع