أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

178

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

بل قرر الفقه الإباضي المساواة بين الأحرار والعبيد في المحرمات، فالقاعدة عنده «أن الأمة والحرة في المحرمات سواء» (1)، فينطبق ذلك أيضا

على من يظهر المنكر؛ إذ الحكم في الحر والعبد، في هذا سواء» (2). ويؤكد ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَالْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ ذَلِكَ تَخْفِيفُ مِن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 178].

وسبب النزول أنها نزلت في الأوس والخزرج، كان لأحدهما ولعلهم الأوس على الآخرين قوة وشرف، وكانوا ينكحون نساءهم بلا مهر، وأقسموا لنقتلن الحر منهم بالعبد منا، وبالمرأة منا الرجل منهم بلا رد لنصف دية الرجل، وبالرجل الرجلين وجعلوا جراحاتهم ضعف جراحات أولئك،

فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم الله بالمساواة فرضوا وسلموا".

ومما يدل على مبدأ المساواة في القانون الجنائي، وبالنسبة للجرائم والعقوبات، أن آيات القرآن جاءت ـ في هذا الخصوص ـ عامة غير مخصصة، مطلقة غير مقيدة وبالتالي فمناط تطبيقها هو ارتكاب الفعل، بغض النظر عن فاعله فالفاعل يستحق العقاب دون ما تمييز بين شخص وآخر.

وهكذا، يمكن أن نذكر كأمثلة من القرآن الكريم، ما يلي:

ففي الجنايات على النفس: قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسَنِ

244

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص: (2) النزوي: المصنف، ج 12، ص 168. (3) أطفيش تيسير التفسير، ج 1، ص 370.