أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

177

ويقول: «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم. ولا شك أن كلمة «تتكافأ» تعني: «المساواة المطلقة والفعلية» في هذا الشأن.

وعن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي وهو من رواية الحسن البصري عن سمرة، وقد اختلف في سماعه منه، وفي رواية أبي داود والنسائي بزيادة: ومن خصى عبده خصيناه وصحح الحاكم هذه الزيادة).

442

(1) الصنعاني: سبل السلام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، ج 3، ص حري بالذكر أنه كان يوجد تفاوت بين الناس وتفاضل بخصوص العقاب على الجرائم، بحسب النسب أو المال أو الحسب أو الجاه أو غيره من صنوف التمايز: فكانت ـ على سبيل المثال ـ دية القتيل من الأشراف أضعاف دية الشخص العادي. ويرفض الإسلام ذلك. يقول الشيخ أبو زهرة: «والذين يقولون بتفاوت المنازل في العقاب يسيرون على منطق الجاهلية الذي لا يقتل بعظيم القبيلة القاتل وحده، بل يقتل معه غيره، أو يقتل من يماثله في الزعامة في القبيلة»، ويضيف: «وإن مؤدي اعتبار المنازل بين الناس في الجرائم وعقابها أن تكبر الجريمة بصغر المجرم، وتصغر بكبره، والعقاب يتبعها فيكبر بصغر المجرم، ويصغر بكبره مراعاة للمنازل والأقدار، وذلك غير ما وضعه القرآن من مقاييس العقاب، فقد جعل عقوبة العبد والأمة في الزنى على النصف من عقوبة الحر». الشيخ أبو زهرة: فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني، ص 262.

ويقول أيضًا:

يوجب

العقاب

«فإن الجرائم تكبر بكبر الكبير، وتصغر بصغر الصغير على ما سنبين إن شاء الله تعالى، وإذا كان الناس يتفاوتون قدرًا وشرفًا، فتقاوتهم في الفضائل، لا في الرذائل، فلا يبدو تفاوتهم إلا فيما يتسابقون فيه من مكارم لا فيما ينتهكون من حرمات، ذلك لأن العدالة القانونية، توجب أن يتساوى الناس في أصل الجزاء القانوني إن ارتكبوا ما على نظر في ذلك بالنسبة للقدر، وإن كان تفاوت فهو تفاوت طردي لا عكسي، أي: الجريمة تكبر من الكبير فيكبر معها العقاب وتصغر من الصغير فيصغر معها العقاب، وذلك هو الإسلام» الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص

342 - 345