أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

180

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وقد تم تطبيق مبدأ المساواة بخصوص التجريم والعقاب منذ العهد الأول للدولة الإسلامية. يكفي أن نذكر ثلاثة أمثلة:

فقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على مبدأ المساواة بين رئيس الدولة وأيّ

شخص آخر.

فقد قال: «أيها الناس من كنت جلدت له ظهرًا فهذا ظهري فليستقد منه، أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه، ولا يخشى الشحناء من قبلي فإنها ليست من شأني، ألا وأن أحبكم إلي من أخذ مني حقًا إن كان له، أو

ومن

وأنا طيب النفس» (1).

حللني فلقيت ربي 2 ـ ومما يؤكد مبدأ المساواة ما حدث حينما سرقت امرأة مخزومية في عهد رسول الله فحكم النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها وقد كبر ذلك على قومها فاستشفعوا إلى رسول الله بأسامة بن زيد - وكان حب رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلم يكد يدلي بشفاعته إليه حتى غضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟ إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم القوي تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ثم قال عليه أفضل الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت

بدها (2)

(1) تاريخ ابن الأثير، ج 2، ص 154.

(2) بخصوص هذه الواقعة، يقول سماحة المفتي العام لسطنة عُمان: «وفي هذا ما يؤكد العدالة الجزائية في الإسلام فلا تفرقة ولا محاباة ولكن عدالة ومساواة لا يلتفت معهما إلى قرب وبعد ولا إلى قوة وضعف ولا إلى غنى وفقر ولا إلى محبة وبغضاء ولا إلى جنس وآخر بل يلتقي الجميع في ظل العدالة السماوية التي يرفع شعارها قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَتَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اَعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8].