الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
181
منه
أنفه.
أثناء
3 - ولعل خير ما يدل على أن الإسلام لا يراعي مكانة من وقع الفعل حتى لو كان أميرًا، وأن القضاء ينتصف منه، ما حدث من جبلة بن الأيهم. والذي كان أميرًا من غسان فاعتنق الإسلام وكان ذلك كسبًا كبيرًا للإسلام ولما حضر جبلة موسم الحج، وخرج يطوف بالكعبة، وطئ على إزاره رجل من فزارة فحلّه، وكبر الأمر على جبلة فلطم الفزاري فهشم فذهب الفزاري إلى الخليفة عمر بن الخطاب يستعديه على الأمير. فبعث عمر إليه فسأله ما دعاك يا جبلة أن لطمت أخاك هذا فهشمت أنفه؟ فاستمع الأمير إلى السؤال وهو يعجب وقال: إنه قد وطئ على إزاري في طوافي بالبيت الحرام فحله، وإنني قد ترفقت به ولولا حرمة البيت لأخذت الذي فيه عيناه فقال له: عمر: إنك قد أقررت فإما أن ترضيه وإلا أقدته منك. فقال جبلة في دهشة تقيده مني وأنا ملك وهو سوقة؟! فقال عمر: إن الإسلام قد سوّى بينكما. فقال جبلة: إنني رجوت أن أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية. فما زاد عمر أن قال: هو كذلك فقال جبلة إذن أتنصر. فقال عمر: إذن أضرب عنقك، فقال جبلة: إذن اتركني بعض الوقت فمنحه وفي هذه الأثناء دبر جبلة هربه وغادر دار الإسلام وارتد عن الإسلام. ولولا ذلك لنفذ فيه عمر ما توعده به.
عمر
ذلك،
وفي الفقه الإباضي عناية كبيرة بمبدأ المساواة، وخصوصا في
الجنائي:
شقه
يقول الخليلي: «وفي قولهم إن كل شيء من الحق أو غيره فلا يجوز
وقوله سبحانه: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أو الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 135]، وليست هذه العدالة في الإسلام شعارًا يردد أو شارة ترفع وإنما حقيقة يجدها كل من يتلمسها» الشيخ الخليلي جواهر التفسير مكتبة الاستقامة، عُمان، ج 1، 1404 هـ ـ 1984 م، ص 96.
أحمد بن
حمد