الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣=
الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
183
وهكذا فمبدأ المساواة في العقاب مبدأ مستقر في الفقه الإباضي، حتى ولو كان الجاني هو الإمام أو غيره من أصحاب السلطان وبغض النظر عن نوع الجريمة التي ارتكبها (1).
كذلك فقد جاء في رسالة من الإمام الصلت بن مالك إلى واليه غسان بن خليد: «أوصيك بتقوى الله في سرك وجهرك، وتعمل بالعدل في الرعية، وأن تقسم بينهم بالسوية، وكذلك في شرحه لقوله يوم فتح مكة: كلكم لآدم وآدم من تراب يقول الإمام السالمي: أي كلكم أبناء لآدم وآدم من تراب ففيما التفاخر والتعاظم والأصل واحد والمرجع إلى تراب». نص الرسالة، منشور في الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الاحكام، المرجع السابق، ص 117 - 119. انظر أيضًا:
الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع المرجع السابق، ج 8،
ص 221.
(1) يقول البطاشي: «إذا فعل الإمام كبيرة استتيب فإن تاب فهو إمام إلا إن كانت كبيرة مما فيه حد كالزنى والسرقة أو كان قد لاعَن زوجته أو شهد زورًا أو قتل نفسا بغير حق، ولا تأويل، فتوبته تقبل ولا يرجع إمامًا فإذا فعل ذلك أقام المسلمون إماما يحده وقيل: يبقى إمامًا إن تاب وأصلح ولولي المقتول قتله ولزمه القود ولا يسقط عنه كونه إمامًا ما يجب عليه وإذا أحدث الإمام أو حارب وكان المسلمون غالبية قتلوه وولوا إمامًا يقاتلون معه كفعل أهل النهروان في علي البطاشي غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 26. ويقول خلفان بن جميل: «اعلم أن الدية الكبرى كانت معروفة مقررة عند العرب قبل الإسلام. مائة من الإبل على الأسنان المذكورة اليوم، إلا أنه كان عندهم إذا قتل سيد القبيلة فهو عندهم من عشرة رجال، فله عشر ديات إن نزلوا إلى الديات، وإلّا قيد به عشرة من يختارهم الأولياء، ولما جاء الله بالإسلام قرر الشارع صلوات الله وسلامه عليه دية كل رجل مائة. من الإبل كما كان في الجاهلية إلا أنه لم يفرق بين سيد ومسود وبين قوي وضعيف لأن الإسلام ساوى بين الكل، «فالمسلمون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم»، الحديث (رواه أحمد والنسائي وأبو داود)».
جميل بن خلفان جلاء العمي شرح ميمية الدما، معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد، سطنة عُمان ص 44 - 45.
وبخصوص مسألة «وإذا وصل إلينا رجل فقال: إن أبي قد قتله قاضي الإمام أو نائبه أو