الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وإذا كان مبدأ المساوة في العقاب واجبًا - كقاعدة عامة ـ فإن تطبيقه بالنسبة للعقوبات غير المقدرة (التعازير) يمكن أن يتغاير حسب ظروف الجريمة وحالة الجاني. وهذا هو مبدأ تفريد العقاب individualization of penalties الذي تأخذ به القوانين الجنائية الحديثة. وقد أكد الفقه الإسلامي على ذلك ومنذ زمن بعيد. يقول ابن الأزرق الأندلسي:
«العقوبة السياسية، يجب أن تقدر بحسب الجناية والجاني، كما سبق في التعزير الشرعي، ومن ثم قال بعضهم: ليست الجناية) سواء، فتستوي عقوبتها. ولا الناس سواء فتماثل عقوبتهم، بل منهم من يعاقب بالابتعاد، ومن يزاد ـ مع ذلك - منع قرابته وأصحابه من كلامه، ومن يعاقب بإلزامه
داره أو بلده» (1).
وقد أكدت المحكمة العليا في سلطنة عُمان على مبدأ المساواة في معرض حديثها عن مقدار الدية، بقولها:
وإن عدم تغيير مقدار الدية من شخص لآخر يجعلها تتحد مع عناصر العقوبة الجنائية القائلة بالمساواة تحقيقا للعدالة والمساواة بين جميع الناس
لما
صح
معه
واليه وأقر المدعي عليه بذلك ولكن ادعي أنه أراد تأديبه وضربه وتعزيره من استحقاقه فأبى واستكبر وقاتل حتى أفضى بهما الأمر إلى ذلك وأنكر المدعي ذلك أو سكت، كيف الحكم في ذلك؟ يقول المحقق الخليلي: «إن كان الوالي أو القاضي أو من جعله الإمام لذلك من الثقات قد جعله الإمام لمثل هذا من قتل من يمتنع عن حكمه ويستكبر عن أمر الله الذي (هو) موكل به فهو فيما عندي مصدق فيما يفعله من ذلك والقول فيه قوله ما لم يصح بالبينة العادلة. وعندي أن حكمه فيما جعل له (و) فوضي إليه من الأحكام في مثل هذا أن له حكم الإمام وقد صرح الشيخ الكدمي بهذا في مسألة الإمام إذا أمر بقتل رجل أو رجمه وفي فحوى كلامه ما يستدل به على غيره ممن له مثل هذا لأن العلة هي هي بعينها». المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 6، ص 102، ج 13، ص 102. (1) ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، ج 2، ص 688.