الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
209
وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته فكلكم راع ومسؤول عن رعيته.
وعن أبي رمثة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي ابني فقال:
«من
هذا؟»
فقلت: ابني وأشهد به قال: «أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه»، رواه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة وابن الجارود.
و بخصوص هذا الحديث يقول الصنعاني
والجناية الذنب أو ما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العقاب أو القصاص. وفيه دلالة على أنه لا يطالب أحد بجناية غيره سواء كان قريبًا كالأب والولد وغيرهما أو أجنبيا فالجاني يطلب وحده بجنابته ولا يطالب
بجنايته غيره.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: 15] فإن قلت: قد أمر الشارع بتحمل العاقلة الدية في جناية الخطأ والقسامة. قلت: قد أمر الشارع بتحمل العاقلة الدية في جناية الخطأ والقسامة. قلت: هذا مخصص من
(1) صحيح البخاري، دار الشعب القاهرة، ج 9، ص 77. ويقرر رأي: «وأساس المسؤولية يرتبط ارتباطًا مباشرًا ولازمًا بمشكلة الحرية، وبدور الإرادة الإنسانية في صنع القرار الصادر عن الفرد والدراسة هنا فلسفية بالدرجة الأولى لأنها تتعلق بالجبر والاختيار وهما من أمهات الأفكار الفلسفية ومن أكثرها إثارة للمتاعب». ويضيف أيضًا: إن أساس «المسؤولية الجنائية ليس مجرد موضوع من موضوعات القسم العام في القانون الجنائي، بل هو القانون الجنائي كله د. محمد كمال الدين إمام، المسؤولية الجنائية أساسها وتطورها - دراسة مقارنة في القانون الوضعي والشريعة الإسلامية، دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية 2004، ص 15، 17.