الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
الحكم العام وقيل إن ذلك ليس من تحمل الجناية بل من باب التعاضد والتناصر فيما بين المسلمين»).
ويبدو مبدأ المسؤولية الشخصية بجانبيه الإيجابي (تحمل الجاني لعواقب جريمته) والسلبي (عدم تحمله للمسؤولية عن جرائم وأفعال غيره) من آيتين كريمتين يؤكد تقابلهما ما قلناه، وهما:
قوله تعالى: {قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَى إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُخْرِمُونَ)
[هود: 35].
وقوله سبحانه: {قُل لَّا تُسْتَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
[سبأ: 25] (2).
يقول الإمام السيوطي:
كل من جنى جناية، فهو المطالب بها ولا يطالب بها غيره، إلا في
صورتين
العاقلة تحمل دية الخطأ، وشبه العمد والصبي المحرم إذا قتل
صيدا، أو ارتكب موجب كفارة، فالجزاء على الولي، لا في ماله» (3). كذلك ذم الله أولئك الذين يحاولون إلقاء التهمة إلى الأبرياء، في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْسِبُ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ، بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾
[النساء: 112].
(1) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 487 - 488.
(2) بخصوص هذه الآية، يقول الشيخ بيوض: «نحن على يقين أكثر منكم بأنه وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وأنكم لا تسألون عما أجر منا، مهما كان نوعه، كما أننا نحن لا نسأل عما تعملون كما يقول المثل العامي: «كل شاه تتعلق من كراعها الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 13، ص.
240
(3) السيوطي: الأشباه والنظائر مكتبة البابي الحلبي، القاهرة، ص 487.