أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

219

ويؤكد الحارثي على عدم جواز «مؤاخذة عشيرة على جناية بعض

منها» (1).

3 ـ استثناء، يقرر الفقه الإباضي جواز معاقبة غير الجاني في

حالتين

أولاً: إذا كان ذلك لازما للقبض على المتهم

(2)

(1) وهكذا يقول:

«كل من أراد الخروج من الدروع عن البغاة من قومهم فلا تصح مؤاخذته بذنب غيره ولا قبضه فيهم إلا أن يكون ردأ لهم ومانعا لمن أراد إنفاذ الحق فيهم إلا إن كانت له قدرة على ردهم وإخراج الحق منهم فيلزمه ذلك، لأن الله سبحانه وتعالى قال: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) والأمر والنهي والقيام بالقسط من الواجب على القادر، فحينئذ يجوز للإمام القبض عليهم ومؤاخذتهم لجناية جماعتهم على قول في الأثر ولو في زمن

الظهور.

قال زياد في خطبته البتراء على المنبر لآخذن المحسن بالمسيء والحاضر بالغائب والصحيح بالسقيم، فقام إليه أبو بلال فقال: ما هذا ذكر الله، إذ قال: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).

وقال القطب وعبد العزيز في «النيل» قال: فالإمام وحاكمه وقضاته وولاته ونوابه هم القادرون في زمان الظهور إلى إيصال كل ذي حق إلى حقه وإذا رجع الأمر للكتمان واستقل كل برأيه وظهر الجور والفساد وكثر اللجاج والعناد جاز للحاكم والقاضي والجماعة والوالي أخذ عشيرة مانع حق أن يأتوا به، وذلك لأنهم هم أقدر عليه من غيرهم ولأنه لا يعمل ما يعمل من منع الحق إلا من تحت ظلال سيوفهم على ما لا يحل له، فهم يقومونه من عوج ظلمهم كما يردون ظلم غيره له عنه، ويجبر الحاكم وغيره وليا على وليه إذا أطاق ولا بحبس يخرجه منه إلا إذا أذعن للإتيان بوليه أو خرج وليه من الحوزة أو كان عند مانع كسلطان أو أن يأتي أمينان فيقولان لا يطيق إتيانًا به ويعذر حينئذ. انتهى.

فعلى قولي هذين الإمامين لا تؤخذ عشيرة مانع حق في زمان الظهور أن يؤتوا به وإنما يجوز ذلك في زمان الكتمان». عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4،

ص 148 - 149.

(2) وهكذا بخصوص سؤال: فيمن عليه حق وشكي منه عند الحاكم فامتنع عن تسليم ما عليه

=