الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠220
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ثانيا: إذا ساعد غير الجاني هذا الأخ
أن
وانقطع عن سوق المسلمين، أيجوز للحاكم أن يقبض أحدًا من عشيرته ويحجر عليه إلى هذا الممتنع ما عليه من الحق أم لا؟ يقول الخليلي: «إذا لم يقدر عليه إلا بذلك فقد قيل بجوازه رأيًا لبعض المسلمين».
يسلم
المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 6 ص 75؛ ج 13، ص 75.
وبخصوص مسألة ومنه وما تقول في رجل اقتص من رجل فقتله في السجن داخل الحصن وفر من البلاد أيجوز للحاكم أن يلزم أحد من قرابته ليأتوه أو كان القاتل خادمًا فيلزم فيه أحد من مخادميه ويحبسهم إلى أن يأتوه أم لا؟ عَرّفْنا. يقول العبري: «فعلى ما وصفت شيخنا فإن رجا القائم بالأمر أنه إذا ألزم أحد من قرابته أو مخاديمه أنهم يقدرون على إتيانه ولا يظفر به فذلك على معنى الاجتهاد في مصالح العباد لا يضيق ذلك وخاصة في قبائل البدو ومن شاكلهم، وقد رأينا في زمن أئمة العدل يلزمون المقاومة منهم، ويؤكدون عليهم في ذلك بالحبس وغيره. الشيخ سالم العبري: فواكه البستان، ص 91. وهكذا يشترط لجواز ذلك، وفقًا لما يمكن استنباطه من كتابات الإباضية، أمران: أن يكون ذلك مؤديا إلى إمكانية القبض على المتهم الذي فر أو اختفى. فإن كان من المحتمل عدم تحقق ذلك، فلا يجوز القبض على غير الجاني. أن يتم اللجوء إلى ذلك «كحل أخير»، وذلك إذا أعيت غير ذلك من الحيل احتمالية القبض على الجاني. بعبارة أخرى، إذا أمكن اللجوء إلى وسيلة أخرى فيتحتم اللجوء
•
•
إليها، لأن القبض على غير المتهم سيتعارض ـ حينئذ مبدأ شخصية العقوبة. مع (1) وهكذا بخصوص مسألة وما تقول في رجل من البدو وفعل فعلاً مثل قتل أو ضرب أو غصب أو سرقة أو مثل ذلك من الأفعال التي لا تجوز ويستحق فاعلها العقوبة وأريد منه الحق، واستتر وامتنع عن الوالي والشراة ولم يدركوه، وربما لم تدركه الشراة ولو ساروا في طلبه، ولم يساعدهم عليه أحد من جماعته ولا غيرهم، إلا أنهم يسترونه ويكتمونه عليهم، وينذرونه إذا علموا بطلبه، فهل يجوز إلزام قرابته وجماعته فيه ممن هو يرجى منه أن يقدر على رجوعه إلى الحق لأنهم لا يخفى عليهم أمره، ولو استتر عنهم يقدرون عليه، ويعرفون أثره في الأرض ويقدرون عليه في كل حال، فهل عليهم إلزام بالحبس إذا كانوا على هذه الصفة أم لا؟ يقول العبري: الجواب وبالله التوفيق: «إذا آووه وستروه فجائز للوالي أن يأخذهم به، وإلا فلا تزر وازرة وزر أخرى، والله أعلم. الشيخ سالم العبري: فواكه البستان، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان، 1402 هـ ـ 1982 م، ص 79 - 80.