أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

233

يتضح من كل ما تقدم أن مبدأ شرعية وصحة الإجراءات الجنائية أمر ذو بال في المسائل الجنائية. لذلك على المختصين بجمع الأدلة الجنائية وغيرها من النواحي الجنائية الإجرائية - خصوصًا رجال الشرطة) ـ مراعاة ذلك. لذلك قالت المحكمة العليا في سلطنة عُمان:

معه

التناقض ما يصيب الدليل الذي تأخذ به المحكمة فيجعله متهادمًا متساقطاً لا شيء منه باقيًا يمكن أن يعتبر قوامًا لنتيجة سليمة يصلح الاعتماد عليها أثره بطلان الحكم). حري بالذكر أن وجود أو ظهور تناقض في الأدلة، قد يكون مرجعه المتهمين أنفسهم: إذ كل جانٍ أو كل متهم يسعى ـ جاهدًا ـ إلى التخلص من التهمة أو الجناية الموجهة إليه وهو أمر أشار إليه القرآن الكريم، في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَأَدَّارَة تُمْ فِيهَا﴾ [البقرة: 72]. يقول الشيخ هود: «أي: تدافعتم بعضكم على بعض، أي: يحيله بعضهم على بعض» (3). ويقول الكندي: أي: فاختلفتم واختصمتم في شأنها» (4).

(1) يقول الإباضية إن من يصلح أن يكون شرطيَّا، هم: «أهل الصدق والأمانة على عورات المسلمين» أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 263. راجع أيضا عدون

ص

264 - 265

جهلان الفكر السياسي عند الإباضيّة مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، (2) مجموعة الأحكام الصادرة عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في الفترة من 2008/ 10/1 وحتى 2009/ 6/30، سلطنة عُمان، ص 227.

(3) الشيخ هود الهواري: تفسير كتاب الله العزيز، تحقيق: بالحاج بن سعيد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1990، ج 1، ص 117.

(4) الكندي: التفسير الميسر للقرآن الكريم، تحقيق: شريفي وبابا عمى، 1418 هـ ـ 1998 م،

ج 2، ص 60.