أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

والقرآن الكريم هو المصدر الذي تدور حوله كل أنواع المصادر الأخرى في الشريعة الإسلامية، فهو عمودها وذروة سنامها.

وقد تضمن القرآن الكريم نوعين من النصوص الخاصة بالجرائم والعقوبات:

النوع الأول: الآيات التي تطبق بذاتها، دون تدخل من ولي الأمر في

صياغة نصوصها:

فهي

وتتسم هذه الآيات بأنها تحتوي على كل التفاصيل اللازمة لتطبيقها، ليست في حاجة إلى إضافة لتحديد كيفية التطبيق وعناصر التجريم والعقاب، بعبارة أخرى تعتبر هذه الآيات قابلة للتطبيق بذاتها، أو هي ـ وفقًا لما هو معروف في النظم القانونية المعاصرة - ما يطلق عليها أنها Self

executing

ويشمل ذلك جرائم الحدود والقصاص والدية.

النوع الثاني: الآيات غير القابلة للتطبيق بذاتها، وإنما يجب تدخل وليّ الأمر لإضافة العناصر والشروط والعقوبات اللازمة:

ويشمل ذلك جرائم «التعزير والتي اكتفى القرآن الكريم بذكر وجوب تحريمها، تاركًا وضع تفاصيل وآثار ذلك التحريم للقاضي أو ولي الأمر (الإمام أو من ينوب عنه)، والآيات - في هذا الخصوص ـ يمكن تقسيمها إلى طائفتين:

(أ) آيات عامة» أي تجرم كل فعل شاذ أو غير مشروع، ومنها قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن﴾ [الأنعام: 151]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].