أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

الفقهاء:

هي

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

السُّنَّةُ القولُ من الرسول والفعل والتقرير للمفعول يقول السالمي: اعلم أن السُّنَّة في اللغة: الطريقة والعادة، وفي اصطلاح العبادات، وفي اصطلاح المحدثين والأصوليين: ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير، والأول مختص باسم الحديث، فإنه إذا أطلق لا يُفهم منه إلا السُّنَّة القولية، والمراد بالتقرير: هو أن يرى فعلا، أو قولا صدر من أمته، أو من بعضهم، فلم ينكره، وسكت عليه مع القدرة على إنكاره. والله أعلم.

ويولي الفقه الإباضي للسُّنَّة أهمية كبيرة في جميع المجالات، بما في ذلك الأمور الجنائية (2).

(1) السالمي: كتاب طلعة الشمس، ج 2، ص 5. (2) قيل: «السُّنَّة في اللغة العادة والطريقة المتبعة». وفي اصطلاح أهل الأصول يراد بها ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير لما فعله غيره، بأن يرى أحدًا أمته يفعل فعلا، أو يبلغه عنه من يثق به ولا ينكر ذلك، حيث كان قادرًا على الإنكار. وقد ميز أحمد الكندي بين الفرض والسُّنَّة قائلًا: «ويقال لما جاء في الكتاب فريضة، ولما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم سُنَّة، ولما جاء عن أئمة العدل أثر».

من

السنة،

السُّنة والأثر تشابه، ولذلك عدهما بعض العلماء جميعًا من وبين مع التفريق بينهما «فالسُّنَّة سُنتان: سُنَّة مأثورة، وسُنَّة، مُستنة، أما المأثورة فالتي أثروها عن النبي، وأما المستنة فالتي استنوها بعده». بينما رأى بعضهم أن السُّنَّة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات أو واظب عليه، أما ما صدر عنه في بعض العبادات لسبب عارض، أو فعله ولم يعد إليه، ولم يثبت أنه داوم عليه فيعتبرونه واقعة حال، يصلح إتيانه في ظروف مشابهة فقط. ويهتم الإباضية بالسُّنَّة الفعلية التي داوم عليها النبي الله، ولكنهم يقدمون السُّنَّة القولية على الفعلية عند التعارض، لأن القول أدل في باب التشريع على الإلزام والاتباع من الفعل الذي ترد عليه الاحتمالات.

وورد في المصادر الإباضيّة تقسيم السُّنَّة إلى سُنَّة واجبة وسُنَّة مستحبة، فالسُّنَّة الواجبة أوكد من المستحبة ولا يجوز تركها مثل التسمية وغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق في الوضوء، وقراءة التحيات في الصلاة، قال القطب أطفيش لا تصح الصلاة بتركها ولو