أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧

=

27

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي ـ

الفقه الإباضي

وإذا كان للسنة معاني كثيرة، فإن ما نأخذ به هنا ـ في إطار القانون

الجنائي ـ هو ما كان مقررًا لقواعد شرعية عامة واجبة التطبيق في هذا المجال. والأمثلة على ذلك كثيرة، منها:

بين

- السنة المؤكدة للقرآن من ذلك قوله: «إذا قتل قتيل فأهله خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل أي: الدية) وقوله: «من قتل قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفتدي وإما أن يقتل». فهذا الحديث أكد قول الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي القَنْلَى الْحُرُ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى

وم

فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَالْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاهُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ} [البقرة: 178].

السُّنَّة المفصلة لحكم مجمل ورد في القرآن، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا قطع إلا في ربع دينار»، إذ جاء تفصيلا لقول الله تعالى: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللهِ﴾ [المائدة: 38]، فبين نصاب السرقة الموجبة للقطع، وهو ربع دينار أو أكثر من ذلك.

- السنة المخصصة لحكم عام ورد في القرآن مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل والد بولده، وقوله: «أنت ومالك لأبيك»، فقد خصص ذلك آية القصاص التي يجري حكمها على كل قاتل

وهو

- السُّنَّة المنشئة لحكم لم يرد في القرآن ومنها إباحة «دفع الصائل»، ما يقابل في الفقه الوضعي الدفاع الشرعي». والذي أكده قوله صلى الله عليه وسلم: «لو أن رجلًا اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فلا دية له ولا قصاص». ومنها حد الشرب، وهو حد لم ينص عليه القرآن الكريم)، وكذلك قواعد

بلا عمد، وغيرها تصح الصلاة مع تركه بلا عمد. ويرى الإباضية مخالفة السنة المستحبة أمرًا غير جائز، إذا صحبها قصد المخالفة والإعراض عن التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم». معجم المصطلحات الإباضية: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ج 1،

1429 هـ ـ 2008 م، ص 507 - 508.

(1) يقول الرستافي: «ثبت حد شارب الخمر بالسُّنَّة، عن النبي صلى الله عليه وسلم الرستافي: منهج الطالبين،