الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
263
وقال آخرون حتى يأخذ من الكفن ما يقطع من مثله. وفي جامع أبي الحسن: وقال آخرون: حتى يأخذ ما يجب في مثله فيه القطع لأن من سرق الموتى كمن سرق الأحياء. قال النبي صلى الله عليه وسلم «حرمة موتانا كحرمة أحيائنا» (1).
وجاء في هداية الحكام:
وسأله عن من قطع رأس ميت عمدا هل عليه الدية؟ وهل ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: «حرمة موتانا كحرمة أحيائنا»، قال: نعم ألزموه الدية بذلك الحديث، ولم يلزموه القود لأن القتل حد، ولأنه معلق بالقتل، وهذا غير قاتل، لأن القتل إزهاق الروح، وهو قد مات وليس الدية كذلك، أما ترى أن الأموال مضمونة وأما العبد فهو مخالف الحر في جملة أحكام، أما ترى إذا قتل فعلى قاتله قيمته ولو قتله سيده فليس عليه إلا عتق رقبة وهكذا في جميع ما جني عليه من الجراح يرجع التقويم، فقد جعلوه مالا وحرمته في الإسلام أنه يعزر ويؤدب من مثل به بعد موته وعليه الإثم، وأما الدية فهو مال قد فسد وضاع بحيث لم يبق لصاحبه فيه نفع، فلا يلزم من أفسد فيه غرم، فترى أحكام العبيد مترددة بين كون حكمهم حكم المال وبين كون حكمهم حكم المخاطبين المكلفين من الأحرار، فهنا حكمهم حكم الأموال» (2).
أما
في
القوانين الوضعية الحالية، فالحماية مقررة أساسا للأحياء، أما
الموتى فلا حماية لهم إلا فيما ندر (3).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 72، ص 144.
(2) الشيخ أبو عبيد السمائلي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، 265؛ ابن جعفر: الجامع، ج 2، ص 505.
(3) لذلك قيل بخصوص القذف: «أما فيما يتعلق بالقذف فالرأي السائد في القوانين الوضعية اليوم أن القوانين توضع لحماية الأحياء دون الأموات، ومن ثم فقذف الميت لا عقاب عليه إلا إذا تعدى أثر القذف إلى الأحياء من ورثة المقذوف أو ذوي قرباه فلا مانع إذا