أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

289

فلت: عمن يرحمك الله جل؟ قال: عن جابر بن زيد حدثني بذلك عنه أبو عبيدة، أنه كان يراه لازما عليهم ديتهم. وقد بلغنا ذلك عنه قال: وكذلك حدثني وائل ومحبوب عن الربيع بن حبيب قال الربيع لأنه على الناس أن يرفقوا بابن السبيل، ويحملوهم حتى يبلغوهم موضعًا يصيبون فيه ما يبلغهم إلى منازلهم إن نأت دارهم، أو يبلغوهم بأنفسهم. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: الله أعلم بالعدل والموفق له وما روى أبو المؤرج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد أنه ضمنهم ديتهم. وقد بلغنا ذلك عنه، غير أني لا أرى هذا مستقيما ولا عدلاً أن يلزم قومًا الدية في منع أموالهم وامتناعهم من الكراء لإبلهم ودوابهم، وقد صنعوا في أموالهم التي ملكهم الله تعالى إياها وقسمها لهم ما أحبوا، وتركوا المنزلة التي فيها حظ أنفسهم من الرفق بابن السبيل واصطناع المعروف، فأبوا من ذلك وامتنعوا منه، ثم قضى هؤلاء نحبهم. أفأجعلهم هم الذين قتلوهم وأغرمهم الدية، وليس لهم علة إلا. أموالهم؟ فهذا لا يجوز الحكم فيه لأحد، والهجوم على غرم ماله، الدية لمن حبس وصنع فيه ما يجوز من المنع، لأنه لا يشاركه في ماله أحد. قلت له: ما أراك في هذا القول إلا واحدًا مستوحشًا، لا أحد يتابعك فيه من أصحابنا، سمعتهم كلهم يقولون هذا قال صاحب الحق لا يكون مستوحشًا إذا فارقه الناس عليه، وإنما الوحشة في ترك الحق والهجوم على الناس فيما ليس عليهم». أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص

حبس

243 - 244