الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨288
أن
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
يمتنع عن التدخل بخصوص أمر غير مشروع، أو حرام، أو معصية. وقد أكد الإباضية على هذا الشرط ذلك أن من قواعدهم الفقهية:
«المعصية لا تستوجب الإعانة»).
لذلك فقد عرفوا الحرام بأنه: «ما في تركه ثواب وفي فعله عقاب، أو ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله» (2).
رابعًا: بخصوص أموال الإنسان من حقه أن يمتنع عن تقديمها لغيره؛ لأنه لا يشاركه في ماله أحد» (3).
(1) ومن فروع هذه القاعدة «إنه لا يعان على قتل مسلم لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبًا بين عينيه: آيس من رحمة الله»، ومثل ذلك الإعانة على سائر المعاصي من الزنى والسرقة، وقطع الطريق وغيرها. وبهذا يتضح أن المعصية لا يعان عليها» القواعد الفقهية الإباضية، ج 2،
(2)
ص
1372 - 1371
كذلك فمن الثابت أن «من ركب المعاصي لم يقبل عمله جامع أبي الحسن البسيوي،
ج 1، ص 406.
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 1، ص
252
وقال السالمي: «الحرام ما منع تناوله نص أو إجماع أو قياس جلي».
ويفيد كلام السالمي أن الإباضية يخصون الحرام بما ثبت بدليل قطعي، وما ثبت بالدليل الظني يسمونه مكروهًا كراهة تحريم، مثل تحريم لحوم الحمر الأهلية الثابت بأحاديث
أحادية. وموقف الإباضية هذا شبيه بموقف الحنفية، بينما يرى جمهور الأصوليين أن الحرام ما ثبت بالدليل الشرعي قطعيًّا كان أم ظنيًّا. ذات المرجع، ص 253.
البحر،
(3) أخذ بهذا الشرط ابن عبد العزيز، فقد جاء في المدونة الكبرى ما يلي: «قلت لأبي المؤرج: ما تقول في نفر من المسلمين يقطع بهم فيمرون بساحل من سواحل ر، وبه أناس من المسلمين فيستحملوهم، ويسألونهم دوابهم وإبلهم ليكروها منهم، أو يبيعوها أو يحملوهم بأجر، فيأبون من ذلك ويمتنعون من أن يكروا منهم، أو أو يحملوهم، فيسير المسافرون عنهم غير بعيد، فيموتون جميعًا بالجهد والرحلة؟ قال: قد في ذلك أثرًا من الفقهاء أنهم ضامنون لديتهم.
سمعنا
يبيعوهم،