أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الفصل الثالث

أركان الجريمة

للجريمة - من الناحية الفنية والتقليدية -:ركنان مادي ومعنوي). هذان الركنان يكمل أحدهما الآخر، ولا يستبعد أحدهما الثاني. فوجودهما إذن - معا ـ يعني وقوع الجريمة من الناحية الواقعية والفعلية، وعدم وجودهما، أو حتى غياب أحدهما، يعني عدم وجود الجريمة.

في

وتتضح أهمية الركن وماهيته من تعريف الفقه الإباضي للركن؛ فقد جاء

طلعة الشمس:

«فالركن ما الشيء به تقوّما فالشيء بانتفائه تهدما»

«عرف الركن بأنه ما يتقوم به الشيء، بمعنى: أنه يدخل في قوامه ذلك الشيء بانتفائه، وذلك كالإقرار بالشهادتين، فإنه ركن لتمام

وينهدم

الإيمان عند جمهور

أصحابنا».

أننا لسنا من

(1) يرى البعض أن ثمة ركنًا ثالثًا لازمًا في أركان الجريمة، وهو الركن الشرعي ويقصدون به النص الذي يجرم النشاط أو الفعل أو الامتناع (إذ لا جريمة بغير نص) أو الصفة غير المشروعة للفعل أو الامتناع والتي تترتب على وجود نص يجرمه ويعاقب عليه)، راجع عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 110 ـ 111. والواقع أنصار هذا الاتجاه للأسباب الآتية: أن النص سابق على الجريمة، وهذه الأخيرة لاحقة عليه. ولا يمكن الجمع بين السابق واللاحق في ذات الشيء (أي الجريمة)، والتي هي فرع وهو أصل. أن النص يخلق الجريمة وينشؤها، ولا يجوز أن يكون الخالق جزءا في المخلوق.