الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ويساوي اتجاه في الفقه الجنائي الإسلامي الحديث بين «تحمل التبعة» و «المسؤولية الجنائية» يقول المرحوم الشيخ أبو زهرة:
تحمل التبعة هو ما يسمى في لغة القانون بالمسؤولية الجنائية). وفي عرضه لمسألة «القصاص يكون في العدوان المقصود»، يقول: إن من شروطه: «أن يكون المرتكب ممن يتحمل تبعة أفعاله» (2).
كذلك عند حديثه عن عناصر التبعة، يقول المرحوم د. محمود نجيب ني: تقيم الشريعة الإسلامية نظرية التبعة أي: المسؤولية الجنائية -
يسأل جنائيا عن فعله ومن أتى فعلا محرمًا وهو يريده ولكنه لا يدرك معناه كالطفل أو المجنون لا يسأل أيضًا فعله.
عن
440
فالمسؤولية الجنائية في الشريعة تقوم على ثلاثة أسس أولها: أن يأتي الإنسان فعلا محرما. ثانيها: أن يكون الفاعل مختارًا. ثالثها: أن يكون الفاعل مدركًا فإذا وجدت هذه الأسس الثلاثة وجدت المسؤولية الجنائية، وإذا انعدم أحدها انعدمت» عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 392. ويعرفها رأي بأنها: استحقاق مرتكب الجريمة العقوبة المقررة لها. وتتعلق هذه المسؤولية بفاعل أخل بما خوطب به من تكليف جنائي، فحقت عليه العقوبة المقررة لحماية هذا التكليف د. عبد الفتاح الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون المرجع السابق، ص 439 ويعرفها آخرون بأنها: «صلاحية الإنسان شرعًا لأن يتحمل نتائج ما يصدر عنه من أقوال أو أفعال ضارة، رتب الشرع عليها عقوبة، سواء أكانت هذه العقوبة أخروية، أم دنيوية (من حد أو قصاص أو دية أو غير ذلك وسواء أكان ما اقترفه من معصية ماسًا بحق من حقوق الله تعالى، أم ماشا بحق من حقوق العباد، سواء أكان فعله انتهاكًا لأمر أو لنهي، كان ذلك في دائرة الاعتقادات، أو في دائرة الجنايات، أو في دائرة موارد الدولة المالية، أو في دائرة المعاملات المالية وغير المالية، أو في دائرة الولايات والأحكام … أو في غير ذلك من الفرائض والسنن التي فرضها الله تعالى لعباده أو سنها، وجعلها حقًا لهم أو واجبًا عليهم» د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 521.
(1) الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص 427.
:
(2) الشيخ محمد أبو زهرة فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني،