الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
ومن الأقوال التي تؤيد معرفة الإباضية لنظرية الفاعل المعنوي ما جاء في المدونة الصغرى: سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن الرجل يأمر عبده أن يقتل رجلًا أو يجرحه قالوا جميعًا: إذا أمر عبده بقتل أو جرح فهو بمنزلة من ولى الضرب بيده لأنه مملوكه هو طه الذي يضرب به»).
سو
وهذا هو جوهر فكرة الفاعل المعنوي: تسخير شخص لارتكاب جريمة يريدها شخص آخر، والفاعل المادي فيها لا إرادة له في ارتكابها. فالعبد بالنسبة للسيد هو سوطه الذي يضرب به».
في عبارة وجيزة يتضح مما تقدم معرفة الإباضية لنظرية الفاعل المعنوي L'auteur moral - moral agent والتي يكون الفاعل فيها مثل «الدمية» a puppet body التي يحركها - حتى بإصبعه أو بالريموت كنترول ـ من يتحكم فيها. لذلك فمرتكب الجريمة الفاعل) (المادي) لا حول له ولا قوة بخصوص الجريمة التي وقعت، فلا يسأل عنها، ويسأل فقط مَن أمَرَه أو حرضه الفاعل المعنوي).
(1) الخراساني: المدونة الصغري، ج 2، ص 35 - 36.