الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥تقديم
نعرف لشيوخ حملة العلم أقوالاً وفتاوى وجوابات في المسائل الجنائية منذ أواخر القرن الهجري الأول. ثم صارت الحدود والجنايات أبوابًا ثابتةً في دواوين الحديث، وكتب الفقه العامة. وهذا الباب شديد الأهمية بالفعل لأنه يتعلق بعدة أمور إحقاق العدالة والحقوق وفضّ النزاعات بين الناس، وردع الجناة على الأنفس والأعراض والأموال، وتأمين الأفراد والجماعات والمجتمعات.
ولذلك كله جرى الاشتراع في هذه المسائل في القرآن والسنة، وتناولها بالتفسير وتنزيل النصوص على الوقائع المفسِّرون والقضاة والفقهاء. وهكذا فإنه في الجنايات بالذات هناك شراكة ظاهرةً وقائمة بين السلطات والقضاة والفقهاء، لأن السلطة القائمة على إنفاذ أحكام الشرع من خلال تنفيذ
هي
أحكام القضاء، ومن خلال المحترزات التي يقوم عليها المحتسب والشرطي، والجهات المكلفة الأخرى من جانب السلطة.
لقد
رجع العلّامة الدكتور أحمد أبو الوفا إلى كتب الفقه والفتوى
جميعًا عند الإباضية، ومنذ القرن الرابع الهجري وإلى الأزمنة الحديثة. وقد راعى في هذا الرجوع والترتيب أبواب القوانين الجنائية الحديثة،