الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩=
الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
د قوله تعالى: أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ (1):
169
يقول أطفيش: (ونفوه من الأرض)، «أي: يدومون في طلبه والبحث عنه
يسمع
والإرسال على من نزل عنده أو في حريمه بإرسال أو بإخراج الحق منه فيفعل فذلك المطلوب، أو أو يطلب فيهرب وهكذا كل ما نزل (حتى لا يأمن في بلاد الإسلام) شبه مطالبته والبحث وراءه بنفيه من الأرض لجامع أن في الكل تبعيده من الأرض، وهي الأرض التي شرع في التهيؤ فيها للبغي، وكذا كل أرض نزلها» (2).
أجوبة المحقق الخليلي، ج 5، ص 521 ـ 522؛ الماوردي: الأحكام السلطانية، دار الكتاب العربي، بيروت، ص 124؛ النزوي المصنف، ج 11، ص 274 - 277.
(1) بخصوص هذه الآية يلخص رأي مختلف الاتجاهات في تفسيرها، بقوله: «النفي من الأرض هو إبعاد المجرم من المكان الذي هو وطنه إلى مكان بعيد واختلف الفقهاء في المقصود من نفي المحارب في هذه الآية.
أن ينقل من جند إلى جند أي من بلد إلى بلد سنين، ولا
فقال أبو الشعثاء: إن النفي هو يخرج من دار الإسلام. نقل ذلك ابن كثير.
وهو قول سعيد بن جبير والحسن والزهري والشافعي وغيرهم. وقال عمر بن عبد العزيز: ينفى من بلد إلى غيره مما هو قاص بعيد، وقال أبو الزناد كان النفي قديمًا إلى دهلك وباضع، وهما من أقاصي البلاد من اليمن والحبشة.
القول الثاني: هو الحد، أو يهرب من دار الإسلام. روى هذا عن ابن عباس وأنس بن مالك والربيع بن أنس. وقال فريق ثالث: إنه يسجن فينفى من سعة الدنيا إلى ضيقها، ويحبس حيث يرى الإمام، وقال بهذا أبو حنيفة وإبراهيم النخعي. وقال الإمام مالك: ينفى إلى بلد آخر غير البلد الذي يستحق فيه العقوبة فيحبس هناك، ولا يضطر إلى الخروج من دار الإسلام» يحيى بكوش فقه الإمام جابر بن زيد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1407 هـ ـ 1986 م،
أن ينفى المحارب إلى دار الحرب، وذلك بأن يطلب حتى يقدر عليه فيقام عليه
ص 114.
(2) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 617. وجاء في معجم
الفقه الإباض
مصطلحات
«اختلفوا في النفي فقال بعضهم: النفي أن يطلبوا حتى لا يأمنوا على