الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠170
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وهناك اتجاه آخر قال به أبو حنيفة يرى أن النفي: أن يسجنوا حتى يؤمن فسادهم، كما قال محبوس في مكان ضيق طال فيه حبسه (1):
من الأحياء ولسنا من الموتى
خرجنا عن الدنيا وعن وصل أهلها فلسنا إذا جاءنا السجان يومًا لحاجة عجبنا وقلنا: جاء هذا من الدنيا
هـ) قوله 4: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 33]
معنى ذلك أنه يجب التفرقة بين أمرين:
ذلك
الأول: أن يتوب المحاربون قبل القدرة عليهم، وذلك إذا كانوا قد شرعوا وبدأوا في المحاربة وارتكاب أعمالهم الإرهابية، لكنهم رجعوا عن قبل أن يتمكن منهم الإمام أو غيره من سلطات الدولة الإسلامية.
في معنى قريب جاء في منهج الطالبين أنهم يكونون كذلك: وذلك إذا ألقوا بأيديهم من بعد المحاربة من قبل أن يقدر عليهم» (2). ويقول أطفيش: وإن (تاب) المحارب قبل أن يُقدر) بالبناء للمفعول (عليه) وكيفية توبته أن يترك ما كان عليه من الحرابة ولو لم يأت الإمام وقيل: أن يترك ما كان عليه ولو لم يأته معترفًا بالتوبة (هدر عنه) في الحكم
أنفسهم في شيء من بلدان المسلمين. وقال آخرون أن يسجنوا أو ينفوا من على وجه الأرض حتى يؤمن فسادهم. وقال الإمام جابر بن زيد ويكون النفي بأن ينقل من بلد إلى بلد، ولا يخرج من دار الإسلام معجم مصطلحات الفقه الإباضي، المرجع السابق، ج 1،
ص 245 - 246.
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 790؛ تيسير التفسير، تفسير سورة المائدة، الآيتان 33 - 34 ص 21 - 22؛ الوارجلاني: الدليل والبرهان، المرجع السابق
مج 2، ج 3، ص 72.
60
(2) الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 5، ص 201.