أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

172

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ويقول الوارجلاني: «وأما إن وقعت المحاربة بيننا وبينهم، ولم يذعنوا لحق الله رحمك فيهم، حتى قتلوا منا رجالًا، وقتلنا منهم رجالا، وأكلوا الأموال وأفسدوها. فإن قدرنا عليهم قبل أن يتوبوا، أجرينا عليهم حد الحرابة، وقتلناهم عن آخرهم

وقد بين أطفيش ما تقدم ذكره بقوله:

«وإن تابوا بعد القبض عليهم لم يسقط عنهم ذلك إلا المشرك فيسقط عنه بالتوحيد ولو وحد بعد القدرة عليه، ولا يطالب بمال ولا نفس وقيل: لا يطالب الموحد بمال ولا نفس إن تاب قبل القدرة عليه، إلا إن وجد مال بعينه، لمعلوم، وبهذا حكم على في حارثة بن بدر؛ إذ خرج محاربًا مفسدا وتاب قبل القدرة وقبل توبته، وكتب له الأمان وبه قال

السُّدِّي.

وإن تاب المشرك قبل القدرة عليه عن السعي فسادًا ولم يوحد لم يحكم عليه بتلك الأحكام المذكورة في الآية، بل يحكم عليه بما استحقه من جزية أو قتل أو إنذار إن لم يبلغه، فلا تدل الآية بقيد القبلية على أنها في الموحدين من حيث إن الموحد يدفع عنه توحيده القتل مطلقا، والغفران يعم عدم الجزاء بتلك الأحكام في الدنيا، والرحمة تعمه دنيا، أو هما له في الآخرة إن تاب عن ذلك ووحد، ولو وحد قبل القدرة ولم يتب عن ذلك السعي فهو كغيره من القطاع إن عاود السعي بعد التوحيد، ثم المفهوم إذا كان فيه تفصيل لا ينقض عموم الكلام».

وأما إن كان قتل وألقى بنفسه تائبا فللإمام فيه التخيير بين القتل والعفو والله أعلم» ذات المرجع، ص 173 - 174.

(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق، مج 2، ج 3، ص 73 - 74. (2) أطفيش تيسير التفسير تفسير سورة المائدة، الآيتان 33 - 34، ص 22 - 23.

٦٣٤ / ١٬٢٣٠