الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
175
للإمام أن يخلى سبيله؟ قال: لا، ولكن يقيم عليه حد ما فعل من ذلك لأن الحق ليس لأصحاب المال إنما الحق الله فلا بد من إقامة الحد وإنما لأصحاب المال مالهم إذا وجد بعينه وإن لم يوجد فليس على السارق
غرم»
ثالثًا: لا تزر وازرة وزر أخرى حتى في إطار الأعمال الإرهابية: معنى هذه القاعدة أمران:
الأول: أن من يرتكب أعمالا إرهابية يسأل وليس غيره، عنها. وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى أي تعليق.
والثاني: أنه لا يجوز توجيه أعمال العنف ضد الأبرياء. يؤيد ذلك أنه بخصوص السؤال الآتي: إن ارتكاب أعمال الإرهاب يبرره أن الآخرين يقتلون أبناءه ونساءه وأطفاله فلا بد أن يواجههم أيضا بالمثل، وبعضهم خصص ذلك بالنسبة للكافرين، فما دام الكفار يفعلون مع أبنائه وأطفاله نفس تلك الأفعال، فلا بد أن يواجهوا بالمثل هل هذه الحجة صحيحة؟ فقد أجاب مفتي عام سلطنة عُمان
ومن
6
«لا، وألف، لا، فإن المسلم الذي هو صحيح الإسلام من شأنه الرفق، شأنه الرحمة، فهو لا يعتدي على من لم يعتد عليه، وما ذنب هذا
الطفل الذي ولد على الفطرة؟ فإن كل مولود يولد على الفطرة كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» (رواه البخاري ومسلم).
فما ذنب هذا المولود الذي ولد على الفطرة، ولم يبلغ الحلم، ولم يرتكب شيئًا من المنكرات، ولم يقارف شيئًا من الأوزار، ولم يعتد على
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 231.