الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦176
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
حرمة أحد من الناس حتى تنتهك حرمة حياته ويودي بها؟! فما الداعي إلى ذلك؟! ما ارتكبه غيره من حماقات لا ينعكس أثره عليه؛ لأن الله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [فاطر: 18]. ثم مع هذا كله هب أن﴾ أولئك تنكروا لإنسانيتهم، وفعلوا ما فعلوا من هذه الأعمال الوحشية بالمسلمين، فهل المسلمون في مثل هذه الحالة يتنكرون لإنسانيتهم أيضًا ويتجردون من معاني هذه الإنسانية؟! لا وألف لا).
ب البغاة:
حروب البغي تقع بين المسلمين، ذلك أن الحرب إن وقعت بين دولة
مسلمة وأخرى غير مسلمة فإنها تصبح حربا دولية.
وندرس المسألة بالإشارة إلى المقصود بالبغاة، ومشروعية قتالهم،
والقواعد التي تحكم ذلك.
1 - المقصود بالبغاة:
نقصد بالبغاة في هذه الدراسة تلك المجموعة المسلحة، تحت إمرة قائد لهم، التي تملك من القوة ما يمكنها من مناوئة سلطات الدولة استنادًا إلى تأويل يصرحون به.
بعبارة أخرى يشترط في البغاة توافر الشروط الآتية:
(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: لقاءات الفكر والدعوة، المجلد الأول، ص 388 - 389. راجع أيضا قول المفتي العام لسلطنة عُمان: بخصوص قتل الأطفال والنساء وتشريد الآمنين: «الإسلام براء من كل ذلك، فإن الإسلام يدعو أتباعه إلى الرحمة في أي موقف من المواقف»، في د. خلفان الشعيلي: مؤسسة الإفتاء والتحولات الحضارية في عُمان، ندوة فقه النوازل وتجديد الفتوى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عُمان، ص 555.