الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
179
ثانيًا: قوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجرات:9]: يدل كما جاء في جواب أبي الحواري إلى أهل حضر موت - على أن «الإيمان أهل يجمع القبلة جميعًا الباغي والمبغي عليه … فلم يخرجهم بغيهم من الإيمان فتحل أموالهم ما يحل من أموال أهل البغي من أهل الشرك إلا أن يحرق البغاة منازل الناس ويقطعون أموالهم فإنهم يعاقبون بمثل ما عاقبوا لذلك يقول السالمي: «إن القتل قد ثبت بالبغي وليس هو من الشرك).
من
ثالثًا: قوله تعالى: (اقْتَتَلُوا): أي: قتل بعضهم بعضا، وهذا يعني
القتال قد بدأ فعلًا
بينهم
(3)
أن
رابعًا: قوله تعالى: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا»: أي: اسعوا في الصلح بينهما بكافة
(1) ذات المرجع، ج 69، ص 196 - 197. (2) الإمام السالمي: معارج الآمال، المرجع السابق، ج 4، ص 357. ويقول الغدامسي: الكبيرة لا تخرج العبد من الإيمان ولا تدخله في الكفر. قال تعالى: {وَإِن طَابِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) فهذا من النصوص الناطقة بإطلاق المؤمن على العاصي» الغدامسي والشماخي: الحوار الإباضي المالكي، تحقيق العربي بن ثاير وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1427 هـ - 2006 م، ص 104 - 105. وقد رد الشماخي على ذلك بقوله: «يقال: آمن، ولا يقال مؤمن، لأن معناه أقر ولم يوف ولو كان من آمن يقال له مؤمن، لكان المذكورون في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَعَامِنُوا﴾ [الحديد: 28] ولو قلت أنه
مؤول قلنا مثله» ذات المرجع، ص 220.
الأمر
بهم
(3) يقول ابن جعفر: وذلك أنه يكون بين الطائفتين التنازع في بعض ما يتنازع الناس فيه مما ينزغ بينهم الشيطان، ويرتفع إلى القتال ويكون بينهم الدم فيطلب إليهم حق ما يقرون به ويدينون بتحريمه فإن أعطوه قبل منهم وكانت فيهم سلامتهم وإن امتنع أحد من الطائفتين بما عليهم من قليل ذلك أو كثيره مما يعرف من ذلك ويقربه صاحبه صار باغيًا كافرًا في بغيه لا إيمان له حلال دمه ولا قصاص له لأنه قيل: لا بغى في الإيمان ولا إيمان للبغاة، وإن دماء المؤمنين حرام وإنه لا قصاص لمن حل دمه». ابن جعفر: الجامع وزارة التراث القوم والثقافة، سلطنة عُمان، 1431 هـ ـ 2010 م، ج 8، ص 14.
مي