أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

180

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

الوسائل السلمية الممكنة كالوساطة والمساعي الحميدة، والتوفيق، … إلخ).

خامسا: قوله تعالى: {وَإِن طَابِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا

فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِى [الحجرات: 9]، مناطه أمران: 1 - حصول بغي، أي اعتداء من طائفة ضد الطائفة الأخرى، وفشل الصلح

بينهما.

- القيام بالدفاع أو الرد ضد الفئة الباغية، وذلك بقتالها إلى جانب الفئة المبغى عليها (2).

بل يذهب رأي في الفقه الإباضي إلى أن قوله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالما

أو مظلومًا» يعني:

(1) يقول أطفيش: فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) بالأمر برد ما أخذ من الأموال، وبديَّات القتلى والجرحى، والفساد في البدن. وعبر بالإصلاح لأنه ربما لا يتوصل إلى إيصال كل ذي حق إلى كل حقه إلا به، أو الإصلاح هنا إزالة الفساد، ويجوز الصلح ولو تميز كل حق وصاحبه إذا خيف دوام الفتنة بالاستقصاء، ولا تتركوهم بلا إصلاح لئلا يرجعوا إلى القتال». أطفيش: تيسير التفسير، ج 13، ص 422 - 423.

(2) يقول أطفيش:

ومقاتلة الباغي، مثل أن تمتنعا من الصلح واستمرتا على القتال، قاتلهما معًا أولو الأمر وكبيرهم لعدم الإذعان إلى الصلح المأمور به. والمذهب: حمل ذلك على أن تقاتل الباغية فقط، وبه قال جماعة من قومنا، حتى إن أعانة المبغى عليه كجهاد المشركين.

وصرح بعض الحنابلة بأنه أفضل من جهاد المشركين، لأن علي بن أبي طالب ترك جهاد المشركين واشتغل بقتال معاوية. قلت: (وليس كذلك بل اشتغل بقتاله لما ظهر بغيه وبغى من معه من بني أمية، فلو تركه لأدى الأمر إلى فساد أقوى مما وقع، ولولا أنه يؤدي إلى ذلك لم يكن أفضل من جهاد المشركين أطفيش تيسير التفسير، ج 13، ص 423 - 424.

٦٤٢ / ١٬٢٣٠