الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨188
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وأما المشركون فإنما يقتلون إذا لم يسلموا فأما إن أسلموا فلا يقتلون لأن الإسلام جب ما قبله {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ) [الأنفال: 138).
إذا هاجم المسلمون البغاة وكان في معسكرهم أسرى فيجب ألا يقصدوهم بقتال ويوجهوا ضرباتهم إلى البغاة فقط.
وهكذا جاء في شرح النيل:
«وإن كان في عسكر بغاة أو محاربين من لا يحل قتله كأسير فلا يقصده بقتل عارف بحاله وليدفعه إن قابله بما لا يفوت به فيه، وليتق ضربته، ولا يحل له سواه، ولو جاز له هو القتال إذ ليس من البغاة (2).
رابعا: مصير أموال البغاة:
يحكم أموال البغاة أمور ثلاثة:
(1) جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 5، ص 282 - 283؛ ابن رزيق (المكنى بأبي زيد الريامي): حل المشكلات المرجع السابق، ص 292 - 293.
ومن ذلك أن عيسى بن جعفر قائد الجيش الذي أرسله هارون الرشيد لاحتلال عُمان، أسر، فقام الإمام الوارث في الناس خطيبًا، فقال: يا أيها الناس إني قاتل عيسى بن جعفر فمن كان معه قول فليقل قال فبلغنا أن علي بن عزرة وكان من فقهاء المسلمين، فقال: إن قتلته فواسع لك، وإن تركته فواسع لك، أي: لأنه باغ والباغي حلال الدم ويجوز العفو عنه إذا رأى الإمام الصلاح في العفو عنه، قال: فأمسك الإمام عن قتله وتركه في السجن، قال: فلما كان بعد ذلك بلغنا أن قوما من المسلمين، وفيهم رجل يقال له: يحيى بن عبد العزيز الله وكان من أفاضل المسلمين ولعله لم يكن يقدم عليه أحد في زمانه في الفضل بعمان، انطلقوا من حيث لا يعلم الإمام حتى أتوا صحار، فتسوروا السجن فقتلوا عيسى بن جعفر في السجن من حيث لا يعلم الإمام ولا الوالي، وانصرفوا من ليلتهم. سالم السيابي: - عُمان عبر التاريخ، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 2، ص 30؛ محمد بن خميس: النصوص في أئمة بني خروص، ص 24 ـ 25.
(2) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 650 - 651.