أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

187

يقول الإمام جابر:

«إذا التقى المسلمون وقومهم فهزم عدوهم

فأخذوا منهم أسارى، فمن

كان قد قتل فإنه يقتل وليس للإمام أن يعفو عنه، ومن لم يكن قتل فرأي

الإمام فيه إن شاء قتل وإن شاء عفا).

إذا كان الأسير هو قائد البغاة:

علة ذلك أنه هو الذي خطط ودبر وقاد العمليات العسكرية.

وهكذا بخصوص: قولهم يقتل قائد الجيش من أهل البغي من بعد أن قدر عليه لو تاب وكذلك يقتل القاتل من سائر الجيش وكذلك من

المشركين. ما وجهه؟

يقول السالمي:

«أما قتل القاتل فظاهر لأنه يقاد بمن قتل ولا تسقط عنه توبته القود. وأما قتل القائد فلأنه شريك فيما صنع الجيش بل يحمل عليه جميع ما صنعوا وأيضًا فقيادته للجيش سعى بالفساد في الأرض وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة: 33]، وقال تعالى: ﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، فقتل القائد بمنزلة الحد فلذا لا يسقط بالتوبة بعد القدرة عليه، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 34] والله

أعلم.

(1) إبراهيم بولرواح: موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 2، المرجع السابق،

ص 1007.

٦٤٩ / ١٬٢٣٠