أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

190

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

«الجامع الكلي هو أن كل ما تقووا به على الحرب وكان لهم وسيلة إلى العناد وسببًا للخلاف والشقاق إن إتلافه عليهم جائز إذ الحكم فيه على سواء». وتدمير أموال وممتلكات البغاة يكون وقت الحرب، أما بعد انتهائها فلا يجوز، إلا إن كانت مكانًا لتجمعهم ولعودتهم إلى القتال، فتهدم). . جواز الاستيلاء على أسلحة البغاة:

الغرض من ذلك مزدوج من ناحية منع البغاة من استخدام هذه الأسلحة لمحاربة المسلمين وإلحاق الأضرار بهم، ومن ناحية أخرى، استعانة المسلمين بهذه الأسلحة في محاربة البغاة والقضاء عليهم. هذا المبدأ في الفقه الإباضي ذكره الإمام السالمي، بقوله:

«رخص المسلمون في الاستعانة على بغاة المسلمين بسلاحهم وكراعهم ـتى تضع الحرب أوزارها» (3).

(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان المرجع السابق، ج 12، ص 315. (2) لذلك جاء في جواب أبي الحواري إلى أهل حضرموت: وسألتم: هل يجوز أن يهدم المسلمون مصنعه قاتل عليها أهل البغي بعد أن ظفر المسلمون على البغي؟

الذي عرفنا من قول المسلمين وعلمائهم أن المسلمين إذا ظفروا بعدوهم وظهروا عليهم لم يهدموا لهم دارًا ولم يغنموا لهم مالا فإن كانت هذه المصنعة مرصدًا للبغاة يجتمعون

فيها ويحاربون فيها المسلمين ويتخذونها محمى ويمتنعون فيها فإنها تهدم وتخرب. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا صِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حارب اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 107].

فبلغنا أن المنافقين اتخذوا هذا المسجد مرصدا لقتل النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بهم، فبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرقه. فإن كانت هذه المصنعة مرصدًا للبغاة جائز هدمها ونسفها وليس أموال أهل القبلة ومنازلهم كأموال أهل الشرك ومنازلهم جامع أبي الحواري، المرجع السابق، ج 1، ص 86 ـ 87.

60

(3) جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 5، ص 298

٦٥٢ / ١٬٢٣٠