أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

253

ويقول ابن حزم فإذا هال البحر وخافوا العطب فلا يجوز أن يلقى إنسان أصلًا لا مؤمن ولا كافر لأنه لا يحل لأحد دفع ظلم عن نفسه بظلم من لم

يظلمه» (1).

3

- حالة الضرورة في قضاء المحكمة العليا في سلطنة عمان: تعرضت المحكمة لحالة الضرورة في بعض أحكامها (2).

(1) ابن حزم المحلى المرجع السابق، ج 8، المسألة 1321، ص 200. كذلك قيل: «الاقتراع على إلقاء الآدمي في البحر لا يجوز». راجع: ابن العربي: أحكام القرآن، تحقيق علي البجاوي، دار الجيل، بيروت، 1407 هـ ـ 1987 م، ج 4، ص 1623؛ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1987، ج 15، ص 127.

من

(2) تأخذ المحكمة العليا في سلطنة عُمان بقاعدة مؤداها أن حالة الضرورة من مسائل الواقع التي تستأثر بها محكمة الموضوع، وبالتالي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام المحكمة العليا. تقول المحكمة: «لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعنان بوجه طعنهما أن حالة من ضرورة ألجأتهما إلى ارتكاب هذه الجرائم فإن ذلك جاء في سياق التماس أخذهما بالرأفة والتخفيف، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها من إطلاقات محكمة الموضوع ودون معقب، أو أن تسأل حسابًا عن الأسباب التي أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، لما كان ذلك وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعنين تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمتين اللتين أدان الطاعنين من أجلهما، فإن ما يثيرانه من موجبات الرأفة لظروفهما الاقتصادية الصعبة ومرض والدة أحدهما بمرض عضال فإنه فضلًا عن أنه لا يجوز إبداؤه أمام المحكمة العليا ليس له محل». مجموعة الأحكام الصادرة عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا والمبادئ المستخلصة س. ق. (10)، سلطنة عُمان، 2009 - 2010، ص 57 ـ 58.

منها،

انظر أيضًا: ذات المرجع، 2008 - 2009، ص 426 - 428. كذلك قررت المحكمة العليا في سلطنة عُمان (في شأن التمسك بالإكراه المعنوي أو حالة الضرورة) أن: «المحكمة غير ملتزمة بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب ما لم يدفع به أمامها». مجموعة المبادئ والقواعد القانونية التي قررتها المحكمة العليا في الفترة من 2001 وحتى 2010، الدائرة الجزائية سلطنة عُمان، ص 482.

٧١٥ / ١٬٢٣٠