الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
255
وقد فصل سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان ـ في أحوال كثيرة ـ القواعد الضابطة لهذه المسألة وهكذا بخصوص إذا حدث لشخص حادث بسبب سماوي، كأن ينفجر إطار السيارة، أو يتعطل جهاز من أجهزتها بغير إهمال منه، فتصطدم بشخص مار أو بعمود ثابت أو بسيارة أخرى، فيهلك المصدوم والركاب، فهل يتحمل سائق السيارة ما هلك من أنفس في سيارته والسيارة الأخرى؟ وهل تجب عليه الكفارة؟ إذ يقول:
«إن كان ما وقع للسيارة أو وقع منها ليس بفعله، وإنما كان أمرًا خارجًا عن تصرفه ولم يكن قادرًا على التحكم فيه، ولم يكن مهملًا في شيء مما تجب المحافظة عليه فلا ضمان عليه مما وقع منها».
=
مكتريها، قيل: لا يضمن وقيل: يضمن إلا إن أصيبت من فوقها بنحو ريح أو ماء مما ليس بسببه، وأما إن أصيبت من فوقها بضعف حبالها، أو صاليها، أو بعدم توثق عمل ذلك وعقده فإنه يضمن بذلك، وإن ضرها الحوت بلا تفريط فلا ضمان عليه». راجع: معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 960. (1) سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الفتاوى، ج 5، قسم الفتوى بمكتب الإفتاء، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1434 هـ ـ 2013 م، ص 115.
وبشأن سائق سيارة انقلبت سيارته ومعه تسعة أفراد، وتوفي اثنان ودفع ديتهما في المحكمة، هل عليه كفارة صيام أم لا؟ يقول: «يلزمه أن يكفر عن القتل الخطأ إما بعتق رقبة عن كل قتيل إن وجدها، وإما بصوم شهرين متتابعين إن لم يجد الرقبة، هذا إن كان متسببًا في الحادث بطريق الخطأ، وإن كان غير متلبس بسبب منه فما عليه من ذلك شيء» ذات المرجع، ص 106 - 107. وبخصوص مسألة أخرى بخصوص حادث سيارة مات فيه المورث، يقول أيضًا: «إن كان السائق لم يرتكب خطأ قط وإنما كان الحادث بسبب لا يمتُ إليه، وذلك نحو اقتحام حيوان أو اعتراضه فجأة بين يدي السيارة، أو انفجار إطار مع كون السرعة عادية لم تخرج عن حدود الاعتدال، فلا يمنع من الإرث بسبب ذلك، كما لا تجب عليه الدية والكفارة، الحادث يعود إلى السائق فعليه الدية والكفارة ولا ميراث له» ذات المرجع،
وإن كان سبب
ص 110.